يزيد بن محمد الأزدي
464
تاريخ الموصل
الخطاب ، وأبو بكر بن أبي سبرة بن عامر بن لؤي . وأقام الحج فيها للناس إبراهيم بن جعفر بن أبي جعفر . ودخلت سنة ثلاث وستين ومائة « 1 » فيها أغزى المهدى ابنه هارون بلاد الروم ، أنبأني محمد بن يزيد عن إبراهيم بن زياد عن الهيثم بن عدي أن المهدى أغزى هارون بلاد الروم في سنة ثلاث وستين ومائة وضم إليه الربيع بن الحسن بن قحطبة « 2 » . وفيها عزل المهدى عبد الصمد بن علي عن الجزيرة ، وكان سبب ذلك - فيما ذكروا - أن المهدى سار مع هارون مشيعا له ومشرفا على أمره وجيشه حتى بلغ الموصل ، ونزل بها في قصر جعفر أخيه ، فأتته البشارة أنه ولد لموسى ابنه ابن وهو جعفر بن موسى ، فأطعم الناس الأخبصة « 3 » ، وأمر المهدى بعض أخواله من حمير أن يخرج إلى الناس في داره بالموصل ويبشرهم بمولد جعفر ويقدم إليهم الأخبصة ، فخرج إليهم فقال : « إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام وقد ولد لموسى غلام ، هات حيصك يا غلام » فضحك المهدى لما بلغه ذلك يومه أجمع . وخرج المهدى عن الموصل يريد الجزيرة ، ولم يلقه عبد الصمد ولا أصلح له طريقا ولا أقام له نزلا ، فاضطغن ذلك عليه ، فلما لقيه نزل فلم
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 144 ) ، الكامل ( 6 / 60 ) ، المنتظم ( 8 / 263 ) . ( 2 ) قال الطبري : وفيها قطع المهدى البعوث للصائفة على جميع الأجناد من أهل خراسان وغيرهم ، وخرج فعسكر بالبردان ، فأقام به نحوا من شهرين يتعبأ فيه ويتهيأ ويعطى الجنود وأخرج بها صلات لأهل بيته الذين شخصوا معه ، فتوفى عيسى بن علي في آخر جمادى الآخرة ببغداد ، وخرج المهدى من الغد إلى البردان متوجها إلى الصائفة واستخلف ببغداد موسى بن المهدى ، وكاتبه يومئذ أبان بن صدقة ، وعلى خاتمه عبد الله بن علاثة وعلى حرسه علي بن عيسى وعلى شرطه عبد الله بن خازم . فذكر العباس بن محمد أن المهدى لما وجه الرشيد إلى الصائفة سنة ثلاث وستين ومائة خرج يشيعه وأنا معه ، فلما حاذى قصر مسلمة قلت يا أمير المؤمنين إن لمسلمة في أعناقنا منة كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار وقال له : يا بن عم هذان ألفان لدينك وألفان لمعونتك ، فإذا نفدت فلا تحتشمنا فقال لما حدثته الحديث : أحضروا من هاهنا من ولد مسلمة ومواليه ، فأمر لهم بعشرين ألف دينار وأمر أن تجرى عليهم الأرزاق ثم قال : يا أبا الفضل كافأنا مسلمة وقضينا حقه ؟ قلت : نعم ، وزدت يا أمير المؤمنين . وذكر إبراهيم بن زياد عن الهيثم بن عدي أن المهدى أغزى هارون الرشيد بلاد الروم ، وضم إليه الربيع الحاجب والحسن بن قحطبة . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 144 ، 145 ) . ( 3 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة ، معروف ، والخبيصة : التي يقلب فيها الخبيص ، وقيل : المخبصة كالملعقة يعمل بها الخبيص . ينظر : لسان العرب ( 7 / 21 ، 20 ) .