يزيد بن محمد الأزدي
456
تاريخ الموصل
فيها فراوضه المهدى على الخلع فأبى ، فعوضه بعشرة آلاف ألف - فيما قيل - فخلع ، وجلس المهدى على أعلى المنبر وموسى ابنه دونه فبويع بالخلافة وابنه موسى بولاية العهد بعده ، وأقام عيسى بن موسى على أول درج المنبر يحلل الناس من البيعة ويأذن لهم في مبايعة موسى بن المهدى . « 1 »
--> ( 1 ) جاء في تاريخ الطبري ( 8 / 124 - 128 ) ، أحداث سنة ستين ومائة : وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبي هريرة يوم الخميس لست خلون من المحرم فيما ذكر الفضل بن سليمان ، فنزل دارا كانت لمحمد بن سليمان على شاطئ دجلة في عسكر المهدى ، فأقام أياما يختلف إلى المهدى ويدخل مدخله الذي كان يدخله لا يكلم بشيء ولا يرى جفوة ولا مكروها ولا تقصيرا به حتى أنس به بعض الإنس ، ثم حضر الدار يوما قبل جلوس المهدى فدخل مجلسا كان يكون للربيع في مقصورة صغيرة وعليها باب ، وقد اجتمع رؤساء الشيعة في ذلك اليوم على خلعه والوثوب عليه ، ففعلوا ذلك وهو في المقصورة التي فيها مجلس الربيع فأغلق دونهم المقصورة فضربوا الباب بجرزهم وعمدهم فهشموا الباب وكادوا يكسرونه ، وشتموه أقبح الشتم وحصروه هنالك وأظهر المهدى إنكارا لما فعلوا فلم يردعهم ذلك عن فعلهم ، بل شدوا في أمره وكانوا بذلك هو وهم أياما إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدى ، فأبوا إلا خلعه وشتموه في وجهه وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان . فلما رأى المهدى ذلك من رأيهم ، وكراهتهم لعيسى وولايته دعاهم إلى العهد لموسى فصار إلى رأيهم وموافقتهم وألح على عيسى في أجابته وإياهم إلى الخروج مما له من العهد في أعناق الناس وتحليلهم منه ، فأبى وذكر أن عليه أيمانا محرجة في ماله وأهله فأحضر له من الفقهاء والقضاة عدة منهم : محمد بن عبد الله بن علاثة والزنجي بن خالد المكي - وغيرهما - فأتوه بما رأوا وصار إلى المهدى ابتياع ما له من البيعة في أعناق الناس ؛ بما يكون له فيه رضا وعوض مما يخرج له من ماله لما يلزمه من الحنث في يمينه وهو عشرة آلاف ألف درهم ، وضياع بالزاب الأعلى وكسكر فقبل ذلك عيسى وبقي منذ فاوضه المهدى على الخلع إلى أن أجاب محتسبا عنده في دار الديوان من الرصافة إلى أن صار إلى الرضا بالخلع والتسليم إلى أن خلع يوم الأربعاء لأربع بقين من المحرم بعد صلاة العصر ، فبايع للمهدى ولموسى من بعده من الغد يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم لارتفاع النهار ثم أذن لأهل بيته وهو في قبة كان محمد بن سليمان أهداها له مضروبة في صحن الأبواب ، ثم أخذ بيعتهم رجلا رجلا لنفسه ولموسى بن المهدى من بعده حتى أتى إلى آخرهم ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرصافة فقعد على المنبر وصعد موسى حتى كأنه دونه ، وقام عيسى على أول عتبة من المنبر فحمد الله المهديّ وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبر بما أجمع عليه أهل بيته وشيعته وقواده وأنصاره وغيرهم من أهل خراسان من خلع عيسى بن موسى وتصيير الأمر - الذي كان عقد له في أعناق الناس - لموسى بن أمير المؤمنين لاختيارهم له ورضاهم به ، وما رأى من إجابتهم إلى ذلك لما رجا من مصلحتهم وألفتهم وخاف مخالفتهم في نياتهم واختلاف كلمتهم ، وأن عيسى قد خلع تقدمه وحللهم مما كان له من البيعة في أعناقهم ، وأن ما كان له من ذلك فقد صار لموسى بن أمير المؤمنين بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته في ذلك ، وأن موسى عامل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأحسن السيرة وأعدلها فبايعوا معشر من حضر وسارعوا إلى ما سارع إليه غيركم ؛ فإن الخير كله في الجماعة والشر كله في الفرقة وأنا أسأل الله لنا ولكم التوفيق برحمته والعمل بطاعته وما يرضيه وأستغفر الله لي ولكم . وجلس موسى دونه معتزلا للمنبر لئلا يحول بينه وبين من صعد إليه يبايعه ، ويمسح على يده لا يستر وجهه وثبت عيسى قائما في مكانه ، وقرئ عليه كتاب ذكر الخلع له وخروجه مما كان إليه من -