يزيد بن محمد الأزدي
435
تاريخ الموصل
ثم اتبعتموهم فهم السابقون وأنتم التابعون ، ومضى عثمان وأقام على صلوات الله عليه في يمن أهل العراق ومعاوية في يمن أهل الشام ، فأفرغ عليهم الصبر فكانت حربهم أشد حرب لأنها كانت من حماة كماة من جميع القبائل ، حتى كان من أمر علي عليه السلام ما كان ، واجتمع الأمر لمعاوية فعرف فضل أهل اليمن على غيرهم في النجدة والصبر فصاهرهم ، وتزوج ميسون بنت بحدل الكلبية ، فعرف لها قدرها وسؤدد أهلها فلم يؤثر عليها أحدا ، وهي أم يزيد بن معاوية ، وكان معاوية أعز الناس بهم إلى أن مضى لسبيله ، وقام عبد الله بن الزبير فحملكم على رقاب الناس ، وأقصى أهل اليمن ، وغلب أخوه مصعب على العراق وصار الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام ليأخذها لابن الزبير ، وأقبل فرقد بن الحكم يريد ابن الزبير ، [ وجاء مروان بن الحكم ] « 1 » طريدا فمر بحميد بن بحدل الكلبي ، وهو في منزله بالأردن ، فقال : « من [ أين ] « 2 » قدومك يا مروان ؟ » فقال : « من عند أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير إلى الضحاك بن قيس الفهري » [ فقال ] « 3 » : أنت شيخ قريش وأحقها بهذا الأمر » ، فقال : « ومن لي به ؟ » قال : « أنا وقومي » قال : « فهذه يدي » وأخذ بيده ، وكتب ابن بحدل إلى قومه وعشيرته فجاءوا من كل ناحية ، وساروا إليكم ، ومع الضحاك منكم يومئذ سبعون ألفا ، فقتلوهم وقتلوا الضحاك بن قيس ومصعب بن الزبير وعبد الله بن الزبير ، واستقام الأمر لمروان وبنى أمية ، حتى وثب الوليد بن يزيد على شيخ أهل اليمن خالد بن عبد الله القسري فدفعه [ إلى ] « 4 » يوسف بن عمر الثقفي فقتله ، كيف رأيت غضب أهل اليمن ؟ فما رضوا أن قتلوا بخالد الوليد وابنيه الحكم وعثمان ، فقتلوا يوسف بن عمر بمولى خالد ، وقتلوا كل من شايع في دم خالد ما لا حلتم بينهم وبين ما أتوا من ذلك ، ثم قام الفاسق الجعدي فحملكم على رقاب الناس وأقصى أهل اليمن فجاشت عليه من كل ناحية ، وعلم مروان الحمار ومن معه من المضرية أنهم قد هاجوا ما لا طاقة لهم به ، فخافوا عند اللقاء وجزعوا عند الزحف يوم الزاب « 5 » ، وهي في مثل عدد النمل ، واليمانية [ قليل ] « 6 » - [ والنقباء اثنا عشر نقيبا كلهم يمانية ] « 7 » - فبلغت
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) انظر أحداث سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ( 6 ) زيادة تقتضيها السياق . ( 7 ) ما بين المعقوفين كلام خارج عن السياق ، وينطوى على مغالطة تاريخية بينة ؛ حيث لم يكن النقباء كلهم يمانية .