يزيد بن محمد الأزدي
436
تاريخ الموصل
هزيمتكم وهزيمة الناس خليج أهل مصر والقوم في إثركم حتى أدركوه في دير بقرية يقال لها بوصير « 1 » فذبحوه ومالوا إلينا ، فيحق لنا أن نعرف لهم حق نصرهم لنا ، وقيامهم بدعوتنا ونهوضهم بدولتنا ، ثم التفت إلى المهدى فقال : أي بنى إني أعرف بالناس منك وأطول تجربة ، فعليك بأهل اليمن والإقبال عليهم بوجهك وبرك واعرف حقهم ، فإنهم دعائم النبوة وعدد الإسلام ولقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الأزد والأشعريون وكندة منى وأنا منهم » « 2 » . والوالي على الموصل وأعمالها والجزيرة معها - على ما تدل عليه الأخبار وتظهر الدلائل - موسى بن كعب التميمي ، وعلى قضاء الموصل بكار بن شريح الخولاني . وتوفى في هذه السنة جعفر بن برقان [ الجزري ] « 3 » ويكنى أبا عبد الرحمن - مولى لبنى كلاب - بالرقة ، والحكم بن أبان ، وعبد الله بن نافع بن عمر . وأقام الحج للناس فيها محمد بن إبراهيم بن علي « 4 » . ودخلت سنة خمس وخمسين ومائة « 5 » فيها حفر أبو جعفر خندقا على الكوفة ، وقيل إنه قسم بالكوفة على كل نفر خمسة « 6 » دراهم حتى عرف عدتهم ثم أمرهم بحفر الخندق ، فجبوا أربعين درهما من كل نفس ، فقال شاعرهم : يا لقوم ما لقينا * من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا وفيها وجه أبو جعفر ابنه محمدا إلى الرقة ، فأمر ببناء الرافقة على بناء مدينة أبى جعفر بغداد « 7 » . أخبرني أحمد بن عمران عن أبي وهب عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن عمر
--> ( 1 ) في المخطوطة : بوصين ، وهو تحريف ، وهكذا ذكرت غير مرة في الكتاب . ( 2 ) أخرجه البخاري في التاريخ ( 8 / 298 ) وله شاهد عند الطبراني في الكبير ( 2 / 52 ) ، والخطيب في التاريخ ( 2 / 58 ) . ( 3 ) زيادة من الكامل ( 5 / 612 ) . ( 4 ) وكان عامل أبى جعفر على مكة والطائف ، انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 44 ) . ( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 46 ) ، الكامل ( 6 / 5 ) ، المنتظم ( 8 / 182 ) . ( 6 ) في المخطوطة : خمس . ( 7 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 6 / 5 ) : وفيها سير المنصور المهدى لبناء مدينة الرافقة فسار إليها فبناها على بناء مدينة بغداد وعمل للكوفة والبصرة سورا وخندقا وجعل ما أنفق فيه من الأموال على أهلهما ، ولما أراد المنصور معرفة عدهم أمر أن يقسم فيهم خمسة دراهم خمسة دراهم فلما علم عددهم أمر جبايتهم أربعين درهما لكل واحد ، فقال الشاعر : يا لقوم ما لقينا * من أمير المؤمنينا