يزيد بن محمد الأزدي

434

تاريخ الموصل

الله » ، فقلتم : « هذا كذب وزور وباطل » فضربتكم أسياف اليمانية عند ذلك بصفائحهم حتى إذا رأيتم المنايا قد أظلتكم قلتموها وما لكم رغبة فيها ، وقد ذكر الله تعالى ذلك حيث يقول : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] ثم أبى الله تعالى أن يجعل ذكركم له ذكرا ، وجواركم له جوارا ، بل أمره أن يهاجر إليهم وأن يسكن دارهم ، وأن يكون بين أظهرهم ليعزه ويذل أعداءه ، فهاجر إليهم ونزل مع أهل بيته بينهم ، فقاسموه أموالهم ومنازلهم وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الحشر : 9 ] وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الإيمان يمان وأنا مع الإيمان » « 1 » وجعل المدينة يمانية ومكة يمانية ، وكان يدعو لهم في كل وقت بالرضا والعفو ، ويبشرهم بما أعد الله لهم من فضل ثوابه وكريم مآبه إلى أن قبضه الله تعالى صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قام من بعده أبو بكر ، فكان أصحابك أول من ارتد عن الإسلام ، فضربوكم بأسيافهم ثانية حتى قلتم لا إله إلا الله ، وسقتم الصدقة إليهم خاضعين ، ثم قام بعد أبي بكر عمر فكانوا ظهارته وبطانته وشوكته وخدمه « 2 » ، واستباح بهم ملك كسرى ومحا دولة الفرس ونفى بهم الروم عن مدائنهم ، وأوسع لهم الإسلام ثم مضى ، وقام عثمان فقدمكم وآثركم باستكراهه أهل اليمن ، فرحلوا إليه وأطافوا بداره فما غضبتم له ولا نصرتموه حتى حكموا فيه ما أرادوا ، ونالوا منه ما قد علمتم ، ولقد أمهلكم الله وإياهم في الجاهلية فكانوا أربابا لكم وملوكا عليكم ، وكنتم أنتم خامة « 3 » طردة ، هذا شاعركم مسكين الدارمي يفخر بذلك حيث يقول : ثلاثة أملاك ربوا في حجورنا * إلى أن بدت منهم لحى وشوارب ومنا ابن ماء المزن وابنا محرق * جميعا وشر القول ما هو كاذب فلم تزل اليمن أربابا على مضر في كل ناحية من الأرض لسبقهم إياكم إلى قسمة الأرض واتخاذ المعاقل ، وأحلاس الملوك ، حتى جاء الإسلام فسبقوكم إليه بيقين وعزيمة

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 4 / 387 ) وانظر مجمع الزوائد ( 10 / 55 ) والشطر الأول عند البخاري ( 4 / 217 ) ( 5 / 219 ) ومسلم في الإيمان ( 89 ، 90 ) ، والترمذي رقم ( 3935 ) ، وأحمد ( 2 / 235 ) ، والدارمي ( 1 / 37 ) ، والدولابي في الكنى ( 1 / 172 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 1 / 347 ، 349 ) ، ( 2 / 233 ) والحميدي ( 1049 ) . ( 2 ) في المخطوطة : عدمه ، وهو تحريف . ( 3 ) الخامة : الغضة الرطبة من النبات . الفجلة ، وجمعها خام ينظر : لسان العرب ( 12 / 194 ) .