يزيد بن محمد الأزدي
433
تاريخ الموصل
من أهل اليمن على فارس « 1 » ورجل من أهل اليمن على السند ، ورجل منها على خراسان ، ورجل منها على الجبال « 2 » ، ورجل منها على البحرين واليمامة ، فقال شبة : أنا أكفيكم هذا في غد ، فلما أصبح طلب الإذن على المنصور فأذن له فسلم ثم قال : يا أمير المؤمنين الرأي يخطئ ويصيب وربما أخطأ الناصح ، ولا يجوز لي الكلام إلا بعد أن يأذن أمير المؤمنين فقال له : قل ، فقال : إنك قد استعملت يا أمير المؤمنين يزيد بن حاتم على المغرب ، وقد علمت ما كان بين كندة ومضر بن الحارث من الفتنة بإفريقية ، وما لزم أمير المؤمنين في ذلك من المؤن والنفقات ، فإن رأى [ أمير المؤمنين ] « 3 » أن يستعمل عليها رجلا من أهل بيته يجتمع إليه اليماني والمضري فعل ، فقال أبو جعفر : « أحسبكم معشر المضرية قد خضتم في هذا ، وتكلمتم بغير علم ولا معرفة ، زعمتم معشر المضرية أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم منكم ، ولكنكم « 4 » أشد خلق الله طعنا عليه وتكذيبا له وحرصا على سفك دمه ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى بذلك غير آية ، فمن ذلك قوله عز وجل : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ [ الأنعام : 66 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [ الأنفال : 30 ] مع آي كثيرة ، فما زلتم عليه [ عليه ] « 5 » السلام ، حتى سجنتموه وأهل بيته في شعب من شعاب مكة وكان محصورا هناك ، ثم أخرجه الله تعالى من ذلك الضيق والحصار وسوء الجوار إلى سادة أخيار وكماة وأنصار ، فآمنوا به وصدقوه ، وكان أحب إليهم من أنفسهم ، ونفيتم من بقي هناك من أهل بيته إلى الحبشة ، فلما رأى حب الأنصار أحبهم ، وعلم أنهم أنصار الله وجنده ، وجاء الوحي من الله عز وجل أن ادع الناس إلى أن يقولوا لا إله إلا الله ، واستنهض لهذا الأمر أهل اليمن فإنهم أنصارى وأنصار الأنبياء قبلك ، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك فقال : يأهل اليمن قالوا : لبيك وسعدك يا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الله عز وجل يأمرني وإياكم أن نسير إلى هذا الحي من مضر فأقول لهم : قولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فإن قالوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإن أبوها فاضربوهم بأسيافكم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ، فأتاكم ، فقال لكم : « قولوا لا إله إلا
--> ( 1 ) في المخطوطة : فدب ، والأغلب أنها محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) الجبال : جمع جبل . اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم بالعراق ، وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين والري ، وما بين ذلك من البلاد الجليلة . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 115 ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في المخطوطة : ولكنم . ( 5 ) زيادة يستقيم بها سياق الكلام .