يزيد بن محمد الأزدي

418

تاريخ الموصل

من بافخارى - القرية التي على دجلة ، قريبة من الموصل - وكان حفص هذا يتولى العقود للخوارج إذا خرجوا إليه ، وكانوا يعدون إذا اجتمعوا على ذلك - فيما بلغني - وهو الذي يقول فيه جبير بن غالب الخارجي - وهو من فقهاء الخوارج - ممن صنف الكتب في الفقه ، وهو رجل من حمير أو إلى حمير ، من أهل الكار الأسفل بالموصل يفخر في قصيدة قالها - يفخر بلقاء حفص وبنظره إليه : فلما بلغنا خمس عشرة حجة * لقينا على الإسلام حفص بن أشيما واجتمع على حسان - والله أعلم - رأى الجد والخال « 1 » . وأخبرني أحمد بن بكار قال : حدثني حنيش بن إسحاق بن إسماعيل عن « 2 » الهيثم عن أبيه عن جده قال : لما بلغ أبا جعفر المنصور أمر حسان بن مجالد الهمداني وخروجه عليه ، قال : خارجي من همدان ؟ قالوا : « إنه ابن أخت حفص بن أشيم » قال : « فمن هناك ؟ » . حدثني محمد بن عيسى القاضي قال : حدثني عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال : حدثني ابن أخي حنيف قال : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه حماد بن أبي حنيفة قال : بعث المنصور إلى الكوفة في إشخاص أبى وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، قال : فشخصت مع أبي لأخدمه ، فلما قدمنا بغداد بدأنا بباب أبى جعفر المنصور ، فاستأذنوا ، فأذن لهم ، فأمسكت حمار أبى ، وأبطئوا ، فلما خرجوا قلت : يا أبى ما وراءك ؟ قال : « لا تسل يا بنى » قال : فقلت : « أخبرني » ، قال : « حتى ننزل » ، فلما صرنا إلى المنزل قلت : « يا أبه أخبرني » ، قال : نعم ، إنا لما دخلنا إلى الرجل ، فلم يمكنا من أخذ مجالسنا ، التفت إلينا ، فقال ألستم تروون عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمنون عند شروطهم ؟ » « 3 » قلنا : نعم ، قال : « فإن أهل الموصل

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 584 ) : وكان حسان قد أخذ رأى الخوارج عن خاله حفص بن أشيم ، وكان من علماء الخوارج وفقهائهم . ولما بلغ المنصور خروج حسان ، قال : خارجي من همدان ؟ قالوا : إنه ابن أخت حفص بن أشيم ، فقال : فمن هناك ؟ وإنما أنكر المنصور ذلك ؛ لأن عامة همدان شيعة لعلى . ( 2 ) في المخطوطة : ابن ، وهو تحريف . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 366 ) ، وأبو داود ( 4 / 19 ) كتاب : الأقضية ، باب : في الصلح ، حديث ( 3594 ) ، وابن الجارود رقم ( 638 ) ، وابن حبان ( 1199 - موارد ) ، والدار قطني ( 3 / 27 ) كتاب : البيوع ، حديث ( 96 ) ، والحاكم ( 2 / 49 ) ، والبيهقي ( 6 / 64 ) كتاب : الصلح ، باب : صلح المعاوضة ، كلهم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين » . قال الحاكم : رواة هذا الحديث كلهم مدنيون .