يزيد بن محمد الأزدي
406
تاريخ الموصل
عروة ببغداد وعوف بن أبي جميلة الأعرابي ، وعبيد الله بن عمر ، وعثمان بن الأسود . وأقام الحج للناس عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام . ودخلت سنة سبع وأربعين ومائة « 1 » فيها تناثرت النجوم - كما ذكروا - وخلع أبو جعفر عيسى بن موسى من ولاية العهد ، وعقد البيعة بولاية العهد لابنه محمد ، وسماه المهدى ، وكان السبب في ذلك ما أخبرني به محمد بن المبارك العسكري عن الكرماني قال : حدثني أبو محمد التميمي الأسوارى عن الحسن بن عيسى قال : لما أراد أبو جعفر أن يخلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ويقدم عليه المهدى أبى عيسى أن يجيبه إلى ذلك ، وأعيا أمره أبا جعفر ، فبعث إلى خالد بن برمك فقال : « يا خالد كلمه فقد ترى امتناعه من البيعة للمهدى ، فهل عندك حيلة في أمره ؟ فقد أعيتنا وجوه الحيل ، وضل عنا الرأي » فقال : « نعم يا أمير المؤمنين ضم إلىّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ممن تختاره » ففعل ، فركب وركبوا معه ، فصار إلى عيسى بن موسى ، وأبلغوه رسالة أبى جعفر فقال : « ما كنت لأخلع نفسي ، وقد جعل الله الأمر لي » فأداره خالد بكل وجه من وجوه الطمع والحذر ، فأبى عليه ، فخرج خالد والشيعة معه ، فقال لهم خالد : ما عندكم في أمره ؟ قالوا : « نبلغ أمير المؤمنين قوله ، ونخبر بما كان معه » قال : لا ، ولكن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب ، وإن أنكر شهدنا عليه » ، قالوا : « افعل ، فهذا هو الصواب ، فتبلغ أمير المؤمنين ما أحب وأراد » قال : فصاروا إلى أبى جعفر - وخالد معهم - فأعلموه أنه قد أجاب ، فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدى ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، فلما بلغ عيسى بن موسى ذلك جاء منكرا لما ادعى عليه من الإجابة التي « 2 » تقدم المهدى على نفسه ، وذكره الله عز وجل وما أنعم به عليه ، فدعاهم أبو جعفر ، فسألهم عن الأمر فقالوا : « نشهد عليه أنه قد أجاب وليس له أن يرجع » فأمضى أبو جعفر الأمر وشكر لخالد على ما كان منه ، وكان المهدى يشكر ذلك لخالد ويعرف جزالة الرأي منه « 3 » .
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 7 ) ، الكامل ( 5 / 577 ) ، المنتظم ( 8 / 147 ) . ( 2 ) في المخطوطة : الذي . ( 3 ) ذكر الطبري في تاريخه قولين آخرين في خلع المنصور عيسى بن موسى ، بالإضافة إلى هذا القول الثالث الذي أشار إليه المصنف . قال الطبري : اختلف في الذي وصل به أبو جعفر إلى خلعه ، فقال بعضهم : السبب الذي وصل به أبو جعفر إلى ذلك هو أن أبا جعفر أقر عيسى بن موسى بعد وفاة أبى العباس على ما كان أبو العباس ولاه من ولاية الكوفة وسوادها وكان له مكرما مجلا ، وكان إذا دخل عليه أجلسه عن يمينه وأجلس المهدى عن يساره فكان ذلك فعله به حتى عزم المنصور على تقديم المهدى في الخلافة عليه ، وكان أبو العباس جعل الأمر من بعده لأبى جعفر ثم من بعد أبي جعفر لعيسى بن موسى ، -