يزيد بن محمد الأزدي
393
تاريخ الموصل
وشخص عيسى بن موسى ( بن محمد ) بن علي بن عبد الله بن عباس ، وحميد بن قحطبة إلى الكوفة . وأنبأني ابن يزيد عن عمر قال : حدثني محمد بن الحسن قال : سمعت مالك بن أنس يقول خرج ابن هرمز مع محمد فقيل له : والله ما فيك شئ ، قال : « قد علمت ، ولكن يراني جاهل فيقتدى بي » . وكان إبراهيم بن عبد الله قد عسكر بالبصرة ، وأخذ من بيت مالها ألفي ألف درهم ، ففرض لأصحابه لكل رجل خمسين درهما ، وأتاه نعى أخيه محمد في سلخ رمضان . أخبرني ابن محمد بن إسحاق عن خليفة قال : سمعت أبي وغيره يقولون : جاء نعى أخيه محمد يوم الفطر ، فجزع عليه جزعا شديدا ، وخرج فنزل ناحية الجزيرة ، وأعطى الناس أرزاقهم ، وتمثل إبراهيم حين جاء نعى أخيه : يا ابا المبارك « 1 » يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أنى لو خشيتهم « 2 » * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم ( أسلم ) أخي [ أبدا ] « 3 » * حتى نموت جميعا أو نعيش معا ثم خرج إبراهيم عن البصرة ، واستخلف ( من ) يمثله ، وخرج مع إبراهيم ، هارون بن سعد العجلي ، وأبو خالد الأحمر ، ومعاذ بن معاذ ، وعيسى بن يونس ، وهشام بن بشير ، ويزيد بن هارون ، ومحمد بن العوام ، وإسحاق الأزرق ، والأصبغ بن زيد ، وأمر شعبة بن
--> - فكسر ؛ عقوبة له ولما ورد الخبر بقتل محمد على أخيه إبراهيم بالبصرة ، كان يوم العيد ، فخرج فصلى بالنسا ونعاه على المنبر ، وأظهر الجزع عليه ، وتمثل على المنبر : أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أنى لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أولم أخي أبدا * حتى نموت جميعا أو نعيش معا ولما قتل محمد أرسل عيسى ألوية فنصبت في مواضع بالمدينة ، ونادى مناديه : من دخل تحت لواء منها فهو آمن ، وأخذ أصحاب محمد فصلبهم ما بين ثنية الوداع إلى دار عمر بن عبد العزيز صفين ، ووكل بخشبة ابن خضير من يحفظها ، فاحتمله قوم من الليل فواروه سرا ، وبقي الآخرون ثلاثا فأمر بهم عيسى فألقوا على مقابر اليهود ، ثم ألقوا بعد ذلك في خندق في أصل ذباب ، فأرسلت زينب بنت عبد الله أخت محمد وابنة فاطمة إلى عيسى : إنكم قد قتلتموه وقضيتم حاجتكم منه ، فلو أذنتم لنا في دفنه فأذن لها فدفن بالبقيع ، وقطع المنصور الميرة في البحر إلى المدينة ثم أذن فيها المهدى . ( 1 ) في الكامل ( 5 / 551 ) : يا أبا المنازل . ( 2 ) في المخطوطة : لو صنعتهما ، وما أثبتناه من الكامل ( 5 / 551 ) . ( 3 ) في المخطوطة : لهم ، وما أثبتناه من الكامل ( 5 / 551 ) .