يزيد بن محمد الأزدي

394

تاريخ الموصل

الحجاج معه ، فحدثنا محمد بن علي عن بعض أصحاب شعبة قال : قال لهم شعبة : أنا جبان عن الخروج ، ولكن دعوني أكتب إليكم الأخبار ؛ وحدثني ابن محمد عن خليفة قال : كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم مجاهرة ويأمر بالخروج . وذكروا عن الأعمش أنه قال : لو كنت بصيرا لخرجت ، فما يقعدكم عن الخروج ؟ وأخبرني ابن محمد عن خليفة قال : حدثني ميسرة بن بكر قال : سمعت عبد الوارث يقول : لما خرج إبراهيم أتينا شعبة فقلنا : كيف ترى في الخروج معه ؟ قال : أرى أن تخرجوا معه وتعينوه . وأتينا هشام بن ( حسان ) أبا عبد الله فلم يجبنا في ذلك بشئ ، وتركنا ودخل منزله . وأتينا سعيد بن أبي عروبة فقال : « ما أرى بأسا أن يدخل رجل منزله ، فإن دخل عليه داخل قاتله » ، وقال حماد بن زيد : ما بقي من أهل البصرة أيام إبراهيم إلا ابن عون . وبعث أبو جعفر إلى إبراهيم ، عيسى بن موسى « 1 » ، وعلى مقدمته حميد بن قحطبة بعد رجوعهما من المدينة فالتقوا بباخمرا « 2 » من سواد الكوفة فقتل إبراهيم وانهزم أصحابه « 3 » .

--> ( 1 ) في المخطوطة : إبراهيم بن عيسى بن موسى ، وهو تحريف . ( 2 ) باخمرا : موضع بين الكوفة وواسط ، وهي من الكوفة على ستة عشر فرسخا . ( 3 ) جاء في الكامل ( 5 / 567 - 570 ) : وجه أبو جعفر المنصور إلى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن - عيسى بن موسى . في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف ، وقال له لما ودعه : إن هؤلاء الخبثاء - يعنى المنجمين - يزعمون أنك إذا لاقيت إبراهيم تجول أصحابك جولة حتى تلقاه ثم يرجعون إليك وتكون العاقبة لك ، ولما سار إبراهيم عن البصرة مشى ليلته في عسكره سرا فسمع أصوات الطنابير ، ثم فعل ذلك مرة أخرى فسمعها - أيضا - فقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا وسمع ينشد في طريقه أبيات القطامي : أمور لو يدبرها حكيم * إذن أنهى وهيب ما استطاعا ومعصية الشقيق عليك مما * يزيدك مرة منه استماعا وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعّه اتباعا ولكن الأديم إذا تفرى * بلى وتعيبا غلب الصناعا فعلموا أنه نادم على مسيره ، وكان ديوانه قد أحصى مائة ألف ، وقيل : كان معه في طريقه عشرة آلاف ، وقيل له في طريقه : ليأخذ غير الوجه الذي فيه عيسى ويقصد الكوفة ؛ فإن المنصور لا يقوم له ، وينضاف أهل الكوفة إليه ولا يبقى للمنصور مرجع دون حلوان فلم يفعل ، فقيل له : ليبيت عيسى ، فقال : أكره البيات إلا بعد الإنذار ، وقام بعض أهل الكوفة ليأمره بالمسير إليها ليدعو إليه الناس ، وقال : أدعوهم سرا ثم أجهر ، فإذا سمع المنصور الهيعة بأرجاء الكوفة لم يرد وجهه شيء دون حلوان ، فاستشار بشيرا الرحال ، فقال : لو وثقنا بالذي تقول لكان رأيا ، ولكنا لا نأمن أن تجيئك منهم طائفة فيرسل إليهم المنصور الخيل ، فيأخذ البريء والصغير والمرأة فيكون ذلك تعرضا للمأثم ، فقال الكوفي : كأنكم خرجتم لقتال المنصور وأنتم تتوقون قتل الضعيف والمرأة والصغير ؛ أو لم يكن رسول الله يبعث سراياه ليقاتل ويكون نحو هذا ؟ فقال -