يزيد بن محمد الأزدي
392
تاريخ الموصل
--> - لو كان له رجال ! فصعد نفر من أصحاب عيسى على جبل سلع وانحدروا منه إلى المدينة وأمرت أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بخمار أسود فرفع على منارة مسجد رسول الله ، فقال أصحاب محمد : دخلت المدينة فهربوا ، فقال يزيد : لكل قوم جبل يعصمهم ولنا جبل لا نؤتى إلا منه ، يعنى : سلعا ، وفتح بنو أبى عمر والغفاريون طريقا في بنى غفار لأصحاب عيسى ، ودخلوا منه - أيضا - وجاءوا من وراء أصحاب محمد ، ونادى محمد حميد بن قحطبة : ابرز إلى فأنا محمد بن عبد الله ، فقال حميد : قد عرفتك وأنت الشريف ابن الشريف الكريم ابن الكريم ، لا - والله - لا أبرز إليك وبين يدي من هؤلاء الأغمار أحد ، فإذا فرغت منهم فسأبرز إليك ، وجعل حميد يدعو ابن خضير إلى الأمان ويشح به على الموت ، وابن خضير يحمل على الناس راجلا لا يصغى إلى أمانه وهو يأخذه بين يديه ، فضربه رجل من أصحاب عيسى على أليته فحلها ، فرجع إلى أصحابه فشدها بثوب ثم عاد إلى القتال ، فضربه إنسان على عينه فغاص السيف وسقط ، فابتدروه فقتلوه واحتزوا رأسه وكأنه باذنجانة مفلقة من كثرة الجراح فيه ، فلما قتل تقدم محمد فقاتل على جيفته فجعل يهد الناس هدا ، وكان أشبه الناس بقتال حمزة ، ولم يزل يقاتل حتى ضربه رجل دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبتيه ، وجعل يذب عن نفسه ، ويقول : ويحكم ابن نبيكم مجرح مظلوم ، فطعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه ، ثم نزل إليه فاحتز رأسه وأتى به عيسى ، وهو لا يعرف من كثرة الدماء ، وقيل : إن عيسى اتهم ابن قحطبة وكان في الخيل ، فقال له : ما أراك تبالغ ، فقال له : أتتهمنى ؟ فوالله لأضربن محمدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه ، قال : فمر به وهو مقتول فضربه ليبر يمينه ، وقيل : بل رمى بسهم وهو يقاتل فوقف إلى جدار فتحاماه الناس ، فلما وجد الموت تحامل على سيفه فكسره - وهو ذو الفقار سيف على - وقيل : بل أعطاه رجلا من التجار كان معه وله عليه أربعمائة دينار ، وقال : خذه فإنك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه وأعطاك حقك ، فلم يزل عنده حتى ولى جعفر بن سليمان المدينة فأخبر به فأخذ السيف منه وأعطاه أربعمائة دينار ، ولم يزل معه حتى أخذه منه المهدى ، ثم صار إلى الهادي فجربه على كلب فانقطع السيف ، وقيل : بل بقي إلى أيام الرشيد وكان يتقلده ، وكان به ثماني عشرة فقارة ، ولما أتى عيسى برأس محمد قال لأصحابه : ما تقولون فيه ؟ فوقعوا فيه ، فقال بعضهم : كذبتم ما لهذا قاتلناه ، ولكنه خالف أمير المؤمنين وشق عصا المسلمين ، وإنه كان لصواما قواما فسكتوا ، فأرسل عيسى الرأس إلى المنصور مع محمد بن أبي الكرام بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والبشارة مع القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأرسل معه رؤوس بنى شجاع ، فأمر المنصور فطيف برأس محمد في الكوفة وسيره إلى الآفاق ، ولما رأى المنصور رؤوس بنى شجاع قال : هكذا فليكن الناس ، طلبت محمدا فاشتمل عليه هؤلاء ثم نقلوه وانتقلوا معه ، ثم قاتلوا معه حتى قتلوا ، وكان قتل محمد وأصحابه يوم الاثنين بعد العصر لأربع عشرة خلت من شهر رمضان ، وكان المنصور قد بلغه أن عيسى قد هزم ، فقال : كلا أين لعب أصحابنا وصبياننا بها على المنابر ومشورة النساء ؟ ما أتى كذلك بعد ، ثم بلغه أن محمدا هرب ، فقال : كلا إنا أهل البيت لا نفر فجاءته بعد ذلك الرؤوس ، ولما وصل رأس محمد إلى المنصور وكان الحسن بن زيد بن الحسن بن علي عنده ، فلما رأى الرأس عظم عليه فتجلد خوفا من المنصور ، وقال لنقيب المنصور : أهو ؟ قال : هو فلذهم ، وقال : لوددت أن الركانة إلى طاعته ، وأنه لم يكن فعل ولا قال ، وإلا فأم موسى طالق ، وكانت غاية أيمانه ولكنه أراد قتله وكانت نفسه أكرم علينا من نفسه ، فبصق بعض الغلمان في وجهه فأمر المنصور بأنفه -