يزيد بن محمد الأزدي
391
تاريخ الموصل
--> - المدينة فأقاموا بها ، وقال : أخاف أن ينهزم محمد فيأتي مكة فيرده هؤلاء ، فأقاموا بها حتى قتل وأرسل عيسى إلى محمد يخبره أن المنصور قد أمنه وأهله ، فأعاد الجواب : يا هذا إن لك برسول الله صلى اللّه عليه وسلم قرابة قريبة ، وإني أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه والعمل بطاعته ، وأحذرك نقمته وعذابه ، وإني والله ما أنا منصرف عن هذا الأمر حتى ألقى الله عليه ، وإياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك ، فلما بلغته الرسالة قال عيسى : ليس بيننا وبينه إلا القتال ، وقال محمد للرسول علام تقتلوننى وإنما أنا رجل فر من أن يقتل ؟ قال : القوم يدعونك إلى الأمان فإن أبيت إلا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير آبائك طلحة والزبير ؛ على نكث بيعتهم وكيد ملكهم ، فلما سمع المنصور قوله قال : ما سرني أنه قال غير ذلك ، ونزل عيسى بالجرف لاثنتي عشرة من رمضان يوم السبت ، فأقام السبت والأحد وغدا يوم الاثنين ، فوقف على سلع فنظر إلى المدينة ومن فيها ، فنادى : يا أهل المدينة إن الله حرم دماء بعضنا على بعض فهلموا إلى الأمان ، فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن خرج من المدينة فهو آمن ؛ خلّوا بيننا وبين صاحبنا فإما لنا وأما له فشتموه ، وانصرف من يومه وعاد من الغد وقد فرق القواد من سائر جهات المدينة ، وأخلى ناحية مسجد أبى الجراح وهو على بطحان فإنه أخلى تلك الناحية لخروج من ينهزم ، وبرز محمد في أصحابه وكانت رايته مع عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير ، وكان شعاره أحد أحد ، فبرز أبو القلمس - وهو من أصحاب محمد - فبرز إليه أخو أسد واقتتلوا طويلا فقتله أبو القلمس ، وبرز إليه آخر فقتله ، فقال حين ضربه : خذها وأنا ابن الفاروق ، فقال رجل من أصحاب عيسى : قتلت خيرا من ألف فاروق ، وقاتل محمد بن عبد الله يومئذ قتالا عظيما فقتل بيده سبعين رجلا ، وأمر عيسى حميد بن قحطبة فتقدم في مائة كلهم راجل سواه ، فزحفوا حتى بلغوا جدارا دون الخندق عليه ناس من أصحاب محمد ، فهدم حميد الحائط وانتهى إلى الخندق ونصب عليه أبوابا ، وعبر هو وأصحابه عليها فجازوا الخندق ، وقاتلوا من ورائه أشد قتال من بكرة إلى العصر ، وأمر عيسى أصحابه فألقوا الحقائب - وغيرها - في الخندق ، وجعل الأبواب عليها ، وجازت الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا فانصرف محمد قبل الظهر فاغتسل وتحنط ثم رجع ، فقال له عبد الله بن جعفر : بأبى أنت وأمي - والله - مالك بما ترى طاقة ، فلو أتيت الحسن بن معاوية بمكة فإن معه جل أصحابك ، فقال : لو خرجت لقتل أهل المدينة ، والله لا أرجع حتى أقتل أو أقتل ، وأنت منى في سعة فاذهب حيث شئت ، فمشى معه قليلا ثم رجع عنه وتفرق عنه جل أصحابه حتى بقي في ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا ، فقال لبعض أصحابه : نحن اليوم بعدة أهل بدر وصلى محمد الظهر والعصر ، وكان معه عيسى بن خضير وهو يناشده إلا ذهبت إلى البصرة أو غيرها ، ومحمد يقول : والله لا تبتلون بي مرتين ، ولكن اذهب أنت حيث شئت ، فقال ابن خضير : وأين المذهب عنك ؟ ثم مضى فأحرق الديوان الذي فيه أسماء من بايعه ، وقتل رياح بن عثمان وأخاه عباس بن عثمان ، وقتل ابن مسلم بن عقبة المرى ، ومضى إلى محمد بن القسري وهو محبوس ليقتله ، فعلم به فردم الأبواب دونه فلم يقدر عليه ، ورجع إلى محمد فقاتل بين يديه حتى قتل ، وتقدم حميد بن قحطبة وتقدم محمد فلما صار ينظر مسيل سلع عرقب فرسه وعرقب بنو شجاع الخميسيون دوابهم ، ولم يبق أحد إلا وكسر جفن سيفه ، فقال لهم محمد : قد بايعتموني ولست بارحا حتى أقتل ، فمن أحب أن ينصرف فقد أذنت له ، واشتد القتال فهزموا أصحاب عيسى مرتين وثلاثا ، وقال يزيد بن معاوية بن عباس بن جعفر : ويل أمه فتحا -