يزيد بن محمد الأزدي
390
تاريخ الموصل
منه مائة إلى المدينة ، فقتلوا وإليها « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 543 - 551 ) مفصلا الكلام في مقتل محمد بن عبد الله النفس الزكية : ثم إن المنصور أحضر ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وأمره بالمسير إلى المدينة لقتال محمد ، فقال : شاور عمومتك يا أمير المؤمنين ، ثم قال : فأين قول ابن هرثمة : نزور امرأ لا يمحض القوم سره * ولا ينتجى الأدنين عما يحاول إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى * وإن قال إني فاعل فهو فاعل فقال المنصور : امض أيها الرجل فوالله ما يراد غيرى وغيرك وما هو إلا أن تشخص أنت أو أشخص أنا ، فسار وسير معه الجنود وقال المنصور لما سار عيسى لا أبالي أيهما قتل صاحبه وبعث معه محمد بن أبي العباس السفاح وكثير بن حصين العبدي وابن قحطبة وهزار مرد وغيرهم ، وقال له حين ودعه : يا عيسى إني أبعثك إلى ما بين هذين - وأشار إلى جنبيه - فإن ظفرت بالرجل فأغمد سيفك وابذل الأمان ، وإن تغيب فضمنهم إياه ؛ فإنهم يعرفون مذاهبه ، ومن لقيك من آل أبي طالب فاكتب إلى باسمه ، ومن لم يلقك فاقبض ماله ، وكان جعفر الصادق تغيب عنه فقبض ماله فلما قدم المنصور المدينة قال له جعفر في معنى ماله ، فقال : قبضه مهديكم فلما وصل عيسى إلى فيد كتب إلى الناس في خرق حرير منهم عبد العزيز بن المطلب المخزومي وعبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي ، وكتب إلى عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب يأمره بالخروج من المدينة فيمن أطاعه ، فخرج هو وعمر بن محمد بن عمر وأبو عقيل محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وأبو عيسى ، ولما بلغ محمدا قرب عيسى من المدينة استشار بعضهم أصحابه في الخروج من المدينة أو المقام بها ، فأشار بعضهم بالخروج عنها وأشار بعضهم بالمقام بها ؛ لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة » فأقام ثم استشارهم في حفر خندق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال له جابر بن أنس رئيس سليم : يا أمير المؤمنين نحو أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع فلا تخندق الخندق ، فإن رسول الله خندق خندقه لما الله أعلم به ؛ وإن خندقته لم يحسن القتال رجالة ولم توجه لنا الخيل بين الأزقة ، وإن الذين تخندق دونهم هم الذين يحول الخندق دونهم ، فقال أحد بنى شجاع : خندق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاقتد به ، وتريد أنت أن تدع أثر رسول الله لرأيك ، قال : إنه والله يا بن شجاع ما شيء أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم ، وما شيء أحب إلينا من مناجزتهم ، فقال محمد : إنما اتبعنا في الخندق أثر رسول الله فلا يردني أحد عنه فلست بتاركه ، وأمر به فحفر وبدأ هو فحفر بنفسه الخندق الذي حفره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للأحزاب ، وسار عيسى حتى نزل الأعوص وكان محمد قد جمع الناس وأخذ عليهم الميثاق وحصرهم فلا يخرجون ، وخطبهم محمد بن عبد الله فقال لهم إن عدو الله وعدوكم قد نزل الأعوص ، وإن أحق الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار ، ألا وإنا قد جمعناكم وأخذنا عليكم الميثاق وعدوكم عدد كثير والنصر من الله والأمر بيده ، وإنه قد بدا لي أن آذن لكم ، فمن أحب منكم أن يقيم أقام ومن أحب أن يظعن ظعن ، فخرج عالم كثير وخرج ناس من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال وبقي محمد في شرذمة يسيرة ، فأمر أبا القلمس برد من قدر عليه فأعجزه كثير منهم فتركهم وكان المنصور قد أرسل ابن الأصم مع عيسى ينزله المنازل فلما قدموا نزلوا على ميل من المدينة ، فقال ابن الأصم : إن الخيل لا عمل لها مع الرجالة ، وإني أخاف إن كشفوكم كشفة أن يدخلوا عسكركم فتأخروا إلى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف ، وهي على أربعة أميال من المدينة ، وقال : لا يهرول الراجل أكثر من ميلين أو ثلاثة حتى تأخذه الخيل ، وأرسل عيسى خمسمائة رجل إلى بطحاء بن أزهر على ستة أميال من -