يزيد بن محمد الأزدي

383

تاريخ الموصل

وفيها مات من العلماء عبد الله بن شبرمة الضبي ، وموسى الجهني ، وعمرو بن عبيد ، ومحمد بن عمرو . وأقام الحج فيها للناس أبو جعفر المنصور . وعلى صلاة الموصل

--> قال لحاجب كان له يقال له أبو البختري : هذه دار مروان ، قال : نعم ، قال : أما إنها محلال مظعان ونحن أول من يظعن منها ، فلما تفرق الناس عنه قال لحاجبه : يا أبا البختري خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ ، يعنى : عبد الله بن الحسن فدخلا عليه ، فقال رياح : أيها الشيخ إن أمير المؤمنين - والله - ما استعملني لرحم قريبة ولا ليد سلفت إليه - والله - لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري ، والله لأزهقن نفسك أو لتأتيني بابنيك محمد وإبراهيم فرفع رأسه إليه ، وقال : نعم ، أما - والله - إنك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة ، قال : أبو البختري فانصرف - والله - رياح آخذا بيدي أجد برد يده ، وإن رجليه لتخطان الأرض مما كلمه قال فقلت له : إن هذا ما اطلع على الغيب ، فقال : إيها ويلك - فوالله - ما قال إلا ما سمع فذبح كما تذبح الشاة ، ثم إنه دعا بالقسرى وسأله عن الأموال وضربه وسجنه ، وأخذ كاتبه زراعا وعاقبه فأكثر وطلب إليه أن يذكر ما أخذ محمد بن خالد من الأموال وهو لا يجيبه ، فلما طال عليه العذاب أجابه إلى ذلك ، فقال له رياح : أحضر الرفيعة وقت اجتماع الناس فقل ذلك ، فلما اجتمع الناس أحضره ، فقال : أيها الناس إن الأمير أمرني أن أرفع علي بن خالد ، وقد كتب كتابا لأنجو به وإنا لنشهدكم أن كل ما فيه باطل ، فأمر رياح فضرب مائة سوط ورد إلى السجن ، وجد رياح في طلب محمد فأخبر أنه في شعب من شعاب رضوى - جبل جهينة - وهو من عمل ينبع ، فأمر عامله في طلب محمد فهرب منه راجلا فأفلت ، وله ابن صغير ولد في خوفه وهو مع جارية له فسقط من الجبل فتقطع ، فقال محمد : منخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد وبينا رياح يسير في الحرة إذ لقى محمدا فعدل محمد إلى بئر هناك فجعل يستقى ، فقال رياح : قاتله الله أعرابيا ما أحسن ذراعه ! ينظر : الكامل ( 5 / 514 - 521 ) ، وقد حبس المنصور من أولاد الحسن : عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، والحسن وإبراهيم ابني الحسن بن الحسن ، وجعفر بن الحسن بن الحسن ، وسليمان وعبد الله ابني داود بن الحسن بن الحسن ، ومحمدا وإسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم بن الحسن بن الحسن ، وعباس بن الحسن بن الحسن بن عباس ، وموسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فلما حبسهم لم يكن فيهم علي بن الحسن بن الحسن بن علي العابد فلما كان الغد بعد الصبح إذ قد أقبل رجل متلفف ، فقال له رياح : مرحبا بك ما حاجتك ؟ قال : جئتك لتحبسنى مع قومي فإذا هو علي بن الحسن بن الحسن فحبسه معهم ، وكان محمد قد أرسل ابنه عليا إلى مصر يدعو إليه ، فبلغ خبره عامل مصر ، وقيل : إنه على الوثوب بك والقيام عليك بمن شايعه فقبضه وأرسله إلى المنصور ، فاعترف له وسمى أصحاب أبيه ، وكان فيمن سمى عبد الرحمن بن أبي الوالي وأبو جبير ، فضربهما المنصور وحبسهما وحبس عليا فبقى محبوسا إلى أن مات ، وكتب المنصور إلى رياح أن يحبس معهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المعروف بالديباج ؛ وكان أخا عبد الله بن الحسن بن الحسن ؛ لأن أمهما جميعا فاطمة بنت الحسين بن علي فأخذه معهم . ينظر : الكامل ( 5 / 522 ) .