يزيد بن محمد الأزدي

382

تاريخ الموصل

--> قال : فاقتصر على قولك وانصرف ، قال : نعم ، وكان محمد قد سار عنها قبل مقدم المنصور فرجع المنصور ، واشتد الخوف على محمد وإبراهيم ابني عبد الله فخرجا حتى أتيا عدن ، ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة ، وكان المنصور قد حج سنة أربعين ومائة فقسم أموالا عظيمة في آل أبي طالب فلم يظهر محمد وإبراهيم ، فسأل أباهما عبد الله عنهما ، فقال : لا علم لي بهما ، فتغالظا فأمصه أبو جعفر المنصور ، حتى قال له : امصص كذا وكذا من أمك ، فقال : يا أبا جعفر بأي أمهاتى تمصنى : أبفاطمة بنت رسول الله ، أم بفاطمة بنت الحسين بن علي ، أم بأم إسحاق بنت طلحة ، أم بخديجة بنت خويلد ؟ قال : لا بواحدة منهن ، ولكن بالحرباء بنت قسامة بن زهير - وهي امرأة من طيئ - فقال المسيب بن زهير : يا أمير المؤمنين دعني أضرب عنق ابن الفاعلة ، فقام زياد ابن عبد الله فألقى عليه رداءه ، وقال : هبه لي يا أمير المؤمنين فأستخرج لك ابنيه فتخلصه منه ، وكان محمد وإبراهيم ابنا عبد الله قد تغيبا حين حج المنصور سنة أربعين ومائة عن المدينة ، وحج - أيضا - فاجتمعوا بمكة وأرادوا اغتيال المنصور ، فقال لهم الأشتر عبد الله بن محمد أنا أكفيكموه ، فقال محمد : لا - والله - لا أقتله أبدا غيلة حتى أدعوه لينقض ما كانوا أجمعوا عليه . وكان قد دخل عليهم قائد من قواد المنصور من أهل خراسان اسمه خالد بن حسان يدعى أبا العساكر على ألف رجل ، فنمى الخبر إلى المنصور فطلب فلم يظفر به فظفر بأصحابه فقتلهم ، وأما القائد فإنه لحق بمحمد بن عبد الله بن محمد ، ثم إن المنصور حث زياد بن عبد الله على طلب محمد وإبراهيم فضمن له ذلك ووعده به ، فقدم محمد المدينة قدمة ، فبلغ ذلك زيادا فتلطف له وأعطاه الأمان على أن يظهر وجهه للناس فوعده محمد ذلك ، فركب زياد مع المساء ووعد محمدا سوق الظهر وركب محمد ، فتصايح الناس : يا أهل المدينة ، المهدى المهدى ، فوقف هو وزياد ، فقال زياد : يا أيها الناس هذا محمد بن عبد الله بن الحسن ، ثم قال له : الحق بأي بلاد الله شئت ، فتوارى محمد . وسمع المنصور الخبر فأرسل أبا الأزهر في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة إلى المدينة ، فأمره أن يستعمل على المدينة عبد العزيز بن المطلب وأن يقبض على زياد وأصحابه ويسير بهم إليه ، فقدم أبو الأزهر المدينة ففعل ما أمره ، وأخذ زيادا وأصحابه وسار نحو المنصور وخلف زياد في بيت مال المدينة ثمانين ألف دينار ، فسجنهم المنصور ثم من عليهم بعد ذلك ، واستعمل المنصور على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري ، وأمره بطلب محمد بن عبد الله وبسط يده في النفقة في طلبه ، فقدم المدينة في رجب سنة إحدى وأربعين فأخذ المال ورفع في محاسبته أموالا كثيرة أنفقها في طلب محمد ، فاستبطأه أبو جعفر واتهمه فكتب إليه يأمره بكشف المدينة وأعراضها فطاف ببيوت الناس فلم يجد محمدا . فلما رأى المنصور ما قد أخرج من الأموال ولم يظفر بمحمد استشار أبا العلاء رجلا من قيس عيلان في أمر محمد بن عبد الله وأخيه ، فقال : أرى أن تستعمل رجلا من ولد الزبير أو طلحة فإنهم يطلبونهما بزحل ويخرجونهما إليك ، فقال : قاتلك الله ، ما أجود ما رأيت ، والله ما خفى على هذا ، ولكني أعاهد الله ألّا أنتقم من بنى عمى ولا أهل بيتي بعدوى وعدوهم ولكني أبعث عليهم صعلوكا من العرب يفعل بهم ما قلت ، فاستشار يزيد بن يزيد السلمى ، وقال له : دلني على فتى مقل من قيس أغنيه وأشرفه وأمكنه من سيد اليمن ، يعنى : ابن القسري ، قال : هو رياح بن عثمان بن حيان المرى ، فسيره أميرا على المدينة في رمضان سنة أربع وأربعين ، وقيل : إن رياحا ضمن للمنصور أن يخرج محمدا وإبراهيم ابني عبد الله إن استعمله على المدينة فاستعمله عليها ، فسار حتى دخلها فلما دخل دار مروان ، وهي التي كان ينزلها الأمراء ،