يزيد بن محمد الأزدي

381

تاريخ الموصل

بيته إلى العراق فماتوا في حبسه كما قيل « 1 » .

--> للمنصور كاتب على سره يتشيع فكتب إلى عبد الله بن الحسن يخبره بذلك اللعين ، فلما قدم الكتاب ارتاعوا له وبعثوا أبا هبار إلى محمد وإلى علي بن الحسن يحذرهما الرجل ، فخرج أبو هبار فنزل بعلى بن الحسن وأخبره ثم سار إلى محمد بن عبد الله في موضعه الذي هو به ، فإذا هو جالس في كهف ومعه جماعة من أصحابه وذلك اللعين معهم ، أعلاهم صوتا وأشدهم انبساطا ، فلما رأى أبا هبار خلفه ، فقال أبو هبار لمحمد : لي حاجة ، فقام معه فأخبره الخبر ، قال : فما الرأي ؟ قال : أرى إحدى ثلاث ، قال : وما هي ؟ قال : تدعني أقتل هذا الرجل ، قال : ما أنا مقارف دما إلا كرها ، قال : أثقله حديدا وتنقله معك حيث تنقلب ، قال : وهل لنا قرار مع الخوف والإعجال ؟ قال : نشده ونودعه عند بعض أهلك من جهينة ، قال : هذه إذن ، فرجعا فلم يريا الرجل ، فقال محمد : أين الرجل ؟ قالوا : تركوه مهاما وتوارى بهذا الطريق يتوضأ ، فطلبوه ولم يجدوه فكأن الأرض التأمت عليه ، وسعى على قدميه حتى اتصل بالطريق فمر به الأعراب معهم حمولة إلى المدينة ، فقال لبعضهم : فرغ هذه الغرارة فأدخلنيها أكن عدلا لصاحبتها ولك كذا وكذا ، ففعل وحمله حتى أقدمه المدينة ، ثم قدم على المنصور وأخبره خبره كله ، ونسي اسم أبى هبار وكنيته ، وقال : وبار ، فكتب أبو جعفر في طلب وبار المرى فحمل إليه رجل اسمه وبار فسأله عن قصة محمد فحلف له أنه لا يعرف من ذلك شيئا ، فأمر به وضرب سبعمائة سوط وحبس حتى مات المنصور ، ثم إنه أحضر عقبة بن سلم الأزدي ، فقال : أريدك لأمر أنا به معنى ، لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه وإن كفيتنيه رفعتك ، فقال : أرجو أن أصدق ظن أمير المؤمنين في ، قال : فأخف شخصك واستر أمرك وأتنى يوم كذا وكذا في وقت كذا ، فأتاه ذلك الوقت ، فقال له : إن بنى عمنا هؤلاء قد أبوا إلا كيدا لملكنا واغتيالا له ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم فأخرج بكسى وألطاف وعين حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ثم تعلم حالهم ، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذر فاشخص حتى تلقى عبد الله بن الحسن متخشعا ومتقشفا ، فإن جبهك وهو فاعل فاصبر وعاوده حتى يأنس بك ويلين لك ناحيته ، فإذا أظهر لك ما قبله فأعجل على ، فشخص حتى قدم على عبد الله فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره ، وقال : ما أعرف هؤلاء القوم ، فلم يزل يتردد إليه حتى قبل كتابه وألطافه وأنس به ، فسأله عقبة الجواب ، فقال : أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم فأقرئهم السلام وأعلمهم أنني خارج لوقت كذا وكذا ، ورجع عقبة إلى المنصور فأعلمه الخبر فأنشأ المنصور الحج ، وقال لعقبة : إذا لقيني بنو الحسن فيهم عبد الله بن الحسن فأنا مكرمه ورافع محلته وداع بالغداء ، فإذا فرغنا من طعامنا - فلحظتك - فامثل بين يديه قائما فإنه سيصرف عنك بصره ، فاستدر حتى ترمز ظهره بإبهام رجلك حتى يملأ عينه منك ثم حسبك ، وإياك أن يراك ما دام يأكل ، فخرج إلى الحج فلما لقيه بنو الحسن أجلس عبد الله إلى جانبه ثم دعا بالغداء فأصابوا منه ثم رفع فأقبل على عبد الله بن الحسن ، فقال له : قد علمت ما أعطيتني من العهود والمواثيق ألّا تبغينى بسوء ولا تكيد لي سلطانا ، قال : فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين ، فلحظ المنصور عقبة بن سلم فاستدار حتى وقف بين يدي عبد الله فأعرض عنه فاستدار حتى قام وراء ظهره فغمزه بإصبعه فرفع رأسه فملأ عينه منه فوثب حتى قعد بين يدي المنصور ، فقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله ، قال : لا أقالنى الله إن قتلتك ، ثم أمر بحبسه وكان محمد قد قدم قبل ذلك البصرة فنزلها في بنى راسب يدعو إلى نفسه ، وقيل : نزل على عبد الله بن شيبان أحد بنى مرة بن عبيد ثم خرج منها ، فبلغ المنصور مقدمه البصرة فسار إليها مجدا فنزل عند الجسر الأكبر فلقيه عمرو بن عبيد ، فقال له : يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد تخافه على أمرنا ؟ قال : لا ،