يزيد بن محمد الأزدي
380
تاريخ الموصل
سعيد بالمدينة . وأمير الموصل فيها مالك بن الهيثم الخزاعي - على ما ذكروا - وسيرته جميلة ، وأحوال الموصل مستقيمة ، وعلى قضاء الموصل - على ما قيل - معمر بن محمد التيمي ، وهو جد إبراهيم بن إسماعيل بن حبشي المعروف بقتيل المظالم الموصلي . وأقام الحج للناس عيسى بن موسى بن محمد بن علي « 1 » . ودخلت سنة أربع وأربعين ومائة « 2 » فيها ولى أبو جعفر سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب البصرة ، وفيها استحضر أبو جعفر من مدينة الرسول عليه السلام عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وكان أخا عبد الله بن حسن بن حسن لأمه ، فوافوه بهما وهو بالربذة « 3 » ، وكان حاجا فسألهما عن أمر محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فلم يشفياه في الجواب ، فضرب محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان - وكان يعرف بالديباج - ضربا مبرحا ، وحمل عبد الله بن حسن وعدة من أهل
--> ( 1 ) وكان إليه يومئذ ولاية الكوفة وسوادها ، انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 516 ) . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 517 ) ، الكامل ( 5 / 513 ) ، المنتظم ( 8 / 44 ) . ( 3 ) الربذة : بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة أيضا . والربذة من قرى المدينة على ثلاثة أيام ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز ، إذا رحلت من فيد تريد مكة . وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري ، رضي الله عنه . وفي سنة 319 خربت الربذة ؛ باتصال الحروب بين أهلها وبين ضرية ، ثم استأمن أهل ضرية إلى القرامطة ، فاستنجدوهم عليهم ، فارتحل على الربذة أهلها فخربت ، وكانت من أحسن منزل في طريق مكة . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 27 ) . ( 1 ) لما استخلف أبو جعفر المنصور ، لم يكن همه إلا أمر محمد والمسألة عنه وما يريد ، فدعا بني هاشم رجلا رجلا يسأله سرا عنه ، فكلهم يقول : قد علم أنك عرفته يطلب هذا الأمر فهو يخافك على نفسه وهو لا يريد لك خلافا ، وما أشبه هذا الكلام إلا الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ؛ فإنه أخبره خبره ، وقال له : والله ما آمن وثوبه عليك ؛ فإنه لا ينام عنك فأيقظ بكلامه من لا ينام ، فكان موسى بن عبد الله بن الحسن يقول بعد ذلك : اللهم اطلب الحسن بن زيد بدمائنا ، ثم ألح المنصور على عبد الله بن الحسن في إحضار ابنه محمد سنة حج ، فقال عبد الله لسليمان بن علي ابن عبد الله بن عباس : يا أخي بيننا من الصهر والرحم ما تعلم فما ترى ؟ فقال سليمان : والله لكأننى أنظر إلى أخي عبد الله بن علي حين حالت المنية بينه وبيننا ، وهو يشير إلينا هذا الذي فعلتم بي ، فلو كان عافيا عفا عن عمه ، فقبل عبد الله رأى سليمان وعلم أنه قد صدقه ولم يظهر ابنه ثم إن المنصور اشترى رقيقا من رقيق الأعراب وأعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين والرجل الذود وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة ، وكان الرجل منهم يرد الماء كالمار وكالضال يسألون عنه ، وبعث المنصور عينا آخر وكتب معه كتابا على ألسن الشيعة إلى محمد يذكرون طاعتهم ومسارعتهم ، وبعث معه بمال وألطاف وقدم الرجل المدينة فدخل على عبد الله بن الحسن بن الحسن فسأله عن ابنه محمد فذكر له فكتم له خبره ، فتردد الرجل إليه وألح في المسألة فذكر أنه في جبل جهينة ، فقال له : امرر بعلى ابن الرجل الصالح الذي يدعى الأغر وهو بذى الأبر فهو يرشدك فأتاه فأرشده ، وكان