يزيد بن محمد الأزدي

38

تاريخ الموصل

أولها : كتاب ( القبائل والخطط ) ، وقد أشار أبو زكريا إلى هذا الكتاب في هذا السفر الذي نحن بصدده ، وليس ثمة ذكر لهذا الكتاب فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع . ثانيها : كتاب ( طبقات المحدثين ) وهو مفقود ، وقد أثنى على هذا الكتاب غير واحد من العلماء أصحاب المكانة في علم الحديث ، كالذهبي ، والخطيب البغدادي ، وابن حجر العسقلاني ، وغيرهم . ويغلب على الظن أن كتاب ( طبقات المحدثين ) كان كتابا ضخما ؛ حيث قال الذهبي في ترجمة المعافى بن عمران الموصلي : إن أبا زكريا الأزدي ترجم له في ( تاريخ المحدثين ) فيما يزيد على عشرين صفحة . ومن المؤسف حقّا أن تفقد المكتبة العربية مثل هذا الكتاب المهم في طبقات المحدثين . وثالثها : ( تاريخ الموصل ) ، ويتألف هذا الكتاب من ثلاثة أجزاء ، ولم يسلم من عوادي الزمن سوى الجزء الثاني من هذا الكتاب ، أما الجزآن الأول والثالث ، فقد فقدا كما فقدت مصنفات المؤلف الأخرى . ويشي عنوان هذا الكتاب بأنه يؤرخ لمدينة الموصل ، والجزء الذي بين أيدينا - الجزء الثاني - يتناول أحداث السنوات الهجرية من سنة ( 101 ه ) إلى سنة ( 224 ه ) ، بيد أن الكتاب يخلو من ذكر أحداث سنة ( 124 ه ) وسنة ( 152 ه ) ولا ندري إن كان ذلك مقصودا من المؤلف أو سهوا من الناسخ . وتدلنا قراءة الكتاب على أن أبا زكريا الأزدي لم يرد أن ينشئ تاريخا خاصّا لمدينة الموصل يقتصر فيه على ذكر أخبارها فحسب ، بل كان راغبا في كتابة تاريخ عام للدولة الإسلامية ، رغم ما شابه من أوجه النقص والقصور في معالجة بعض القضايا التاريخية المهمة . وفي ضوء ذلك حاول أبو زكريا الأزدي أن يمزج في كتابه بين التأريخ لمدينة الموصل ، والتأريخ للدولة الإسلامية . ففيما يتصل بتاريخ الموصل : أ - عني أبو زكريا عناية واضحة بتاريخ الموصل ، وأورد كثيرا من الملاحظات القيمة التي تتعلق بشعب الموصل ، وما أدركه من ازدهار ورخاء ، أو ما أصابه من إهمال من الولاة . ب - حرص أبو زكريا على ذكر ولاة الموصل وقضاتها ، مع بيان طريقة ولايتهم ، وطبيعة صلتهم بالخلافة العباسية ، وما نهضوا به من جوانب الإصلاح والبناء في مدينة الموصل .