يزيد بن محمد الأزدي

39

تاريخ الموصل

ج - اهتم أبو زكريا بالإشارة إلى النابغين من أهل الموصل ممن كان لهم شأن في الحياة السياسية لمدينة الموصل ، فترجم لهم وعني بتتبع أنسابهم . د - عني أبو زكريا بالترجمة لعلماء الموصل ، والحديث عن سيرتهم العلمية والأخلاقية . - وفيما يتصل بالتأريخ العام للدولة الإسلامية في كتاب ( تاريخ الموصل ) نجد أبا زكريا يعرض لكثير من القضايا والتفصيلات التاريخية غير ذات الصلة بتاريخ الموصل ، ولكنها مرتبطة بمجرى التاريخ الإسلامي العام . ومع ذلك فإن أبا زكريا أهمل كثيرا من قضايا التاريخ الإسلامي الكبرى ؛ مثل : قضية الدعوة العباسية ، وما اصطنعته من تنظيمات سياسية محكمة أفضت إلى سقوط الدولة الأموية ، وقيام الخلافة العباسية ، ومثل : الحديث عن تفاصيل الحركة العلمية في الدولة العباسية ، وغير ذلك من القضايا التاريخية المهمة ، التي ما كان يحسن بأبي زكريا الأزدي إهمالها ، وهو بصدد كتابة تاريخ عام للدولة الإسلامية . وفي الحق أن ( تاريخ الموصل ) لأبي زكريا يعد أول مصنف في تاريخ الموصل ؛ إذ لم يسبق - في حدود علمنا - أبو زكريا بمصنف آخر في هذا الباب ، وقد تلا كتاب أبي زكريا مجموعة من الكتب الأخرى التي عالجت تاريخ الموصل ، وهي : ( 1 ) أخبار الموصل : للخالديين ، أبي بكر وأبي عثمان ( ت : 371 ه ، ت : 390 ه ) . ( 2 ) تاريخ الموصل للشمشاطي ( ت : 440 ه ) . ( 3 ) تاريخ الموصل : لإبراهيم الموصلي ( ت : 577 ه ) . ( 4 ) تاريخ الموصل : لابن باطيش ( ت : 655 ه ) . ( 5 ) الباهر في أتابكة الموصل : لابن الأثير ( ت : 630 ه ) . ( 6 ) منية الأدباء في تاريخ الموصل : لياسين بن خير الله العمري ( ت : 1232 ) . ( 7 ) منهل الأولياء في تاريخ الموصل : لمحمد بن خير الله العمري . ولقد كان أبو زكريا هو الرائد الأول في كتابة تاريخ الموصل ، وكان كتابه مصدرا أساسيا أفاد منه ونقل عنه من جاءوا بعده من المؤرخين ممن تعرضوا لتاريخ الموصل ، وحسبنا دليلا على ذلك أن ابن الأثير ( ت : 630 ه ) وهو موصلي ، عني بالتأريخ للموصل ، حتى إنه ألف كتابا في تاريخها - اعتمد على تاريخ الموصل لأبي زكريا الأزدي