يزيد بن محمد الأزدي
375
تاريخ الموصل
والوالي على صلاة الموصل وحربها وخراجها - فيما قالوا - إسماعيل بن علي ، والموصل به مقبلة . وعلى القضاء بها معمر بن محمد مولى تيم . وأقام الحج بالناس فيها صالح بن علي . ودخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة « 1 » فيها ولى معن بن زائدة ، ولاه أبو جعفر فقتل قوما من اليمن . خبره في ذلك : أخبرني محمد بن يحيى بن مسلم قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا محمد الزهري قال : حدثني إبراهيم الحجبى عن السرى بن عبد الله الهاشمي قال : إني لمع أبى جعفر بمكة في حجة حجها بعد بناية بغداد ، وأهل اليمن يشكون معن بن زائدة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، غلام من بنى شيبان والله ما له عندك يد فتكافئه عليها ، ولا قرابة فتصله بها ، ولا رحم عليه ، فبسر في وجهي بسرة لو أمكنني الدخول في الأرض لفعلت ، قال : ثم تواريت عن وجهه أياما ثم جئت فقال : ما غيّبك عنى ؟ قال : فاعتللت بما يعتل به الناس ، ثم قال لي : فما فعل رجل كان يصلى عن يمين منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : « ذاك أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان » قال : فما فعل ؟ قلت : « قتل يوم قديد « 2 » قال : فما فعل آخر كان يصلى قريبا منه ؟ قلت : « ذاك فلان ابن فلان » قال : فما فعل ؟ قلت : « قتل يوم قديد » قال : فوالله ما زال يقترع المجالس ويقترع أسواقها فأقول إذا سألني : قتل فيقول : متى ؟ فأقول : يوم قديد ، فلما أكثر على من ذلك وأكثرت عليه قال : « لا كثر في عشيرتك مثلك ، بالله إنك عجزت عن ثأرك أن تطلبه حتى قام به هذا الغلام الشيباني وأنت تنفس عليه الرفعة » ، وما زال يؤنبنى . خبر يأتي في هذا المعنى حدثني أحمد بن بكار السعدي عن علي بن حرب أن أبا جعفر المنصور غلظ عليه ما جددت اليمن وربيعة الحلف « 3 » ، فأراد فسخه ، فولى معن بن زائدة اليمن ، وتقدم إليه في ذلك ، فقال معن : « على أن أضرم بينهم نارا » ، فخرج إلى اليمن فقتل من أهلها ، ثم انصرف ، فاتبعه هلال بن المفضل الطائي من بنى فطرة « 4 » ، وكان معن قد قتل أخاه
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 512 ) ، الكامل ( 5 / 509 ) ، المنتظم ( 8 / 36 ) . ( 2 ) انظر للإمام بوقعة قديد حوادث سنة ثلاثين ومائة . ( 3 ) انظر في خبر الحلف بين اليمن وربيعة : الأخبار الطوال للدينوري ( 353 ) . ( 4 ) في المخطوطة : حطمه ، والصواب ما أثبتناه ، انظر : جمهرة أنساب العرب ( 375 ) .