يزيد بن محمد الأزدي
364
تاريخ الموصل
سقيت كأسا كنت تسقى بها * أمر في الحلق من العلقم وأمر برأسه فرمى به إلى أصحابه ، ونثر الأموال عليه نثرا ، فشغلوا بها عنه « 1 » . وهرب
--> ( 1 ) أورد الطبري في تاريخ تفاصيل محاكمة المنصور لأبى مسلم ، فقال : قال على : قال أبو حفص : دعا أمير المؤمنين عثمان بن نهيك وأربعة من الحرس ، فقال لهم : إذا ضربت بيدي إحداهما على الأخرى فاضربوا عدو الله ، فدخل عليه أبو مسلم فقال له : أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي ، قال : هذا أحدهما الذي على ، قال : أرنيه ، فانتضاه فناوله ، فهزه أبو جعفر ثم وضعه تحت فراشه ، وأقبل عليه يعاتبه فقال : أخبرني عن كتابك إلى أبى العباس تنهاه عن الموات ، أردت أن تعلمنا الدين ؟ ! قال : ظننت أخذه لا يحل ، فكتب إلى ، فلما أتاني كتابه علمت أن أمير المؤمنين وأهل بيته معدن العلم ، قال : فأخبرني عن تقدمك إياي في الطريق ، قال : كرهت اجتماعنا على الماء ؛ فيضر ذلك بالناس ؛ فتقدمتك التماس الرفق ، قال : فقولك حين أتاك الخبر بموت أبى العباس - لمن أشار عليك أن تنصرف إلى : نقدم فنرى من رأينا ، ومضيت فلا أنت أقمت حتى ألحقك ، ولا أنت رجعت إلى ، قال : منعني من ذلك ما أخبرتك من طلب الرفق بالناس ، وقلت : نقدم الكوفة فليس عليه منى خلاف ، قال : فجارية عبد الله بن علي أردت أن تتخذها ؟ قال : لا ، ولكني خفت أن تضيع فحملتها في قبة ، ووكلت بها من يحفظها ، قال : فمراغمتك وخروجك إلى خراسان قال : خفت أن يكون قد دخلك منى شيء ، فقلت آتى خراسان ، فأكتب إليك بعذرى ، وإلى ذلك ما قد ذهب ما في نفسك على ، قال : تالله ما رأيت كاليوم قط ، والله ما زدتنى إلا غضبا ! وضرب بيده فخرجوا عليه ، فضربه عثمان وأصحابه حتى قتلوه . قال على : قال يزيد بن أسيد : قال أمير المؤمنين : عاتبت عبد الرحمن ، فقلت المال الذي جمعته بحران ؟ قال : أنفقته وأعطيته الجند ؛ تقوية لهم واستصلاحا ، قلت : فرجوعك إلى خراسان مراغما ؟ قال : دع هذا فما أصبحت أخاف أحدا إلا الله ؛ فغضبت فشتمته ، فخرجوا فقتلوه . وقال غير من ذكرت في أمر أبى مسلم : إنه لما أرسل إليه يوم قتل ، أتى عيسى بن موسى ، فسأله أن يركب معه ، فقال له : تقدم وأنت في ذمتي ، فدخل مضرب أبى جعفر وقد أمر عثمان بن نهيك صاحب الحرس ، فأعد له شبيب بن واج المروروذي ( رجلا من الحرس ) وأبا حنيفة حرب بن قيس ، وقال لهم : إذا صفقت بيدي فشأنكم ، وأذن لأبى مسلم ، فقال لمحمد البواب النجاري : ما الخبر ؟ قال : خير ، يعطيننى الأمير سيفه ، فقال : ما كان يصنع بي هذا قال : وما عليك ، فشكا ذلك إلى أبى جعفر ، قال : ومن يفعل بك هذا قبحه الله ؟ ثم أقبل يعاتبه : ألست الكاتب إلى تبدأ بنفسك ؟ والكاتب إلى تخطب أمينة بنت على ؟ وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ؟ ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير ، مع أثره في دعوتنا ، وهو أحد نقبائنا ، قبل أن ندخلك في شيء من هذا الأمر ؟ ! قال : أراد الخلاف وعصاني فقتلته ، فقال المنصور : وحاله عندنا حاله فقتلته وتعصيننى وأنت مخالف على ؟ ! قتلني الله إن لم أقتلك ! فضربه بعمود ، وخرج شبيب وحرب فقتلاه ، وذلك لخمس ليال بقين من شعبان من سنة سبع وثلاثين ومائة ، فقال المنصور : زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم سقيت كأسا كنت تسقى بها * أمر في الحلق من العلقم قال : وكان أبو مسلم قد قتل في دولته وحروبه ستمائة ألف صبرا ، وقيل : إن أبا جعفر لما عاتب أبا مسلم قال له : فعلت وفعلت ، قال له أبو مسلم : ليس يقال هذا لي بعد بلائي وما كان منى ، فقال : يا بن الخبيثة ، والله لو كانت أمة مكانك لأجزت ناحيتها ، إنما عملت ما عملت في دولتنا -