يزيد بن محمد الأزدي

363

تاريخ الموصل

أخيه سليمان بن علي وهو واليها ، فاستتر « 1 » بها ؛ وكتب أبو جعفر إلى أبى مسلم : « احتفظ بما في يديك من الأموال » ، وبعث إليه بيقطين « 2 » يحصى أموال العسكر ، فقال له أبو مسلم : يا يقطين أمين في الدماء جائر في الأموال ؟ وسب أبا جعفر وأنجد « 3 » نحو خراسان ، وخرج أبو جعفر من الأنبار نحو المدائن ، وكتب إلى أبى مسلم بالمصير إليه ، فكتب إليه أبو مسلم : « لم يبق لأمير المؤمنين - أكرمه الله - عدو إلا أمكنه الله منه ، وكنا نروى عن أهل ساسان أنهم قالوا : أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء « 4 » ، فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت ، حريون بالسمع والطاعة غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة ، فإن أرضاك ذلك فأنا خير عبيدك ، وإن أبيت إلا أن تعطى نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك » . فلما وصل الكتاب إلى أبى جعفر كتب يستعطفه ويذكره موقعه من الدولة ومحله منها ، وأنفذ إليه جرير بن يزيد البجلي وكان أوحد أهل زمانه فخدعه ورده إلى المنصور ، وأبو مسلم في مائة ألف أو يزيدون . أخبرني محمد بن المبارك - مولى بني هاشم - عن علي بن محمد قال : قال المنصور لجرير بن يزيد : « إني لأعدك لأمر عظيم » فقال له : « يا أمير المؤمنين إن الله أعد لك منى ، فأنا بنصيحتك ، ويدي مبسوطة بطاعتك ، وسيفي مشحوذ على أعدائك » فبعثه إلى أبى مسلم وهو يخاف أبا جعفر على دمه ، وحسبك أمرا عظيما ، فأتاه به من خراسان ، فلما أتاه وحصل في مضربه عاتبه على ما أنكره عليه ، وكان قد أعد القواد ، وأمر الحاجب بأخذ سيفه إذا دخل ، وقال له : كنت تكاتبنى فتبدأ بنفسك ، وقتلت سليمان بن كثير وهو أحد النقباء ، وكنت تخطب أمينة بنت على ، وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن العباس ، قتلني الله إن لم أقتلك ، فضربه بعمود كان في يده ، وخرج أبو حنيفة حرب بن قيس ، وعثمان بن نهيك من الدار ، وكان أعدهما له فقتلاه ، وذلك لخمس بقين من شعبان من هذه السنة ، قال أبو جعفر - فيما قيل : زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم « 5 »

--> ( 1 ) في المخطوطة : فاستند بها . ( 2 ) هو يقطين بن موسى الأبزارى ، انظر : الأخبار الطوال ( 358 ) ، وفي تاريخ الطبري ( 7 / 478 ) : فأرسل أبو جعفر أبا الخصيب مولاه يحصى ما أصابوا في عسكر عبد الله بن علي . ( 3 ) أنجد : أنجد القوم : أتوا نجدا ، وأنجدوا من تهامة إلى نجد ، أي : ذهبوا . ينظر : لسان العرب ( 3 / 415 ) . ( 4 ) في المخطوطة : الدهناء ، والتصحيح من الكامل ( 5 / 470 ) . ( 5 ) في الكامل ( 5 / 476 ) : محزم .