يزيد بن محمد الأزدي
352
تاريخ الموصل
إن عبيدا - مولى الحر - قد زوج بنيه بنات الحر ، فبعث إليه وأراد قتله ، فقال : أصلح الله الأمير قتل الرجل واصطفى ماله ، وبقي حرمه حيارى لا شئ لهم ، فجمعتهم وحصرت عليهم وأنا مولاهم ، والذي بلغك غير هذا باطل ، فإن رأى الأمير أن يأمر لهم بمسكن فيسكنونه ، فأمر لهم بدار الحاكة ، فأعطوهم إياها ، وهو الفندق المعروف بدار الحواكين بحضرة سوق الحشيش . وفيها توفى يحيى بن يحيى الغساني عامل عمر بن عبد العزيز كان على الموصل ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . والوالي على الموصل وأعمالها إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس ، وأحوال أهلها مضطربة وأسواقهم معطلة على ما بلغنا . ذكر محمد بن معافى عن أبيه عن جده قال : لما قتل إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس يحيى بن الحر بن يوسف بن الحكم كتب إلى أبى جعفر يخبره ، وأنه كان في عدة ، واستوهبه ضياعه فوهبها له ، وأخرج ولده وولد أبيه منها ، وانحدر آل الحر بن يوسف إلى أبى جعفر يتظلمون فأمر المهدى برد ضياعهم عليهم ، وكان أبو جعفر صار إلى الحر بن يوسف إلى الموصل في دولة بنى أمية فوصله ، فشكر له ذاك ، فبلغ ولد إسماعيل الخبر فصاروا إلى عمهم عبد الصمد بن علي ، فشكوا ذلك إليه ، فدخل عبد الصمد على المهدى فقال : « بلغني أنك أمرت برد ضياع الحر على ولده » قال : « نعم » قال : « أنشدك الله أن تجبر عظما كسره الله عز وجل » ، فأمر ( أن ) تجرى عليهم أيام أبى جعفر وأيام المهدى ، فلما ولى هارون قطعت عنهم الجراية ، فتفرقوا عن الموصل وساءت أحوالهم « 1 » .
--> ( 1 ) لم يذكر المصنف من أحداث هذه السنة إلا ما يتعلق بالموصل ، وهو مقتل يحيى بن الحر بن يوسف . ومن الحوادث في سنة خمس وثلاثين ومائة : خروج زياد بن صالح وراء نهر بلخ فشخص أبو مسلم من مرو مستعدا للقائه ، وسأل عمن أفسد زياد بن صالح ، فقيل له : سباع بن النعمان ، فأمر بقتله ، فقتل زياد قواده ، فلجأ إلى دهقان فقتله الدهقان وجاء برأسه إلى أبى مسلم ورجع أبو مسلم إلى مرو . وفيها ولى سليمان بن علي البصرة وعزل عنها محمد بن حفص واستعمل على شرط السفاح . وفيها حج بالناس سليمان بن علي وهو على البصرة وأعمالها ، وكان على قضائها ابن منصور ، وكان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس ، وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثي ، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى ، وعلى قضائها ابن أبي ليلى ، وعلى الجزيرة أبو جعفر ، وعلى مصر أبو عون ، وعلى قنسرين وحمص وبعلبك والغوطة وحوران والجولان والأردن عبد الله بن علي ، وعلى أرمينية يزيد بن أسيد ، وعلى أذربيجان محمد بن صول ، وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك . ينظر : المنتظم ( 7 / 326 ) .