يزيد بن محمد الأزدي

353

تاريخ الموصل

ودخلت سنة ست وثلاثين ومائة « 1 » وفيها أقطع أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي وائل بن الشحاجى « 2 » الأزدي الموصلي قطعتين بربض مدينة الموصل الأسفل في الأرض المعروفة بقطائع بنى وائل وكان وائل بن الشحاج وإخوته - فيما بلغني - قد صعدوا مع عبد الله بن علي في طلب مروان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة . أخبرت عن أحمد بن زهير قال : حدثني عبد الوهاب ابن إبراهيم قال : حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد قال : قدم مروان في هزيمته مصر ، ثم خرج منها فنزل منزلا يقال له : بوصير « 3 » فتبعه إسماعيل الحارثي وشعبة ومعهما خيل أهل الموصل فقتلوه بها . أخرج إلى مسرور بن محمد بن حمدويه بن مسرور الشحاجى « 4 » نفس الكتاب الذي كتبه أبو العباس لوائل الشحاج - فيما ذكر لي - والكتاب شاهد بصحة ما وجد وذكر فيه فوجدت فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبد الله أمير المؤمنين لوائل بن الشحاج : إن أمير المؤمنين أعطاه بالموصل قصرا من لبن وطين كان بيد هشام بن عبد الملك الأموي ، وأرضا - ذكر مساحتها في السجل - وكل حق هو لها ، فإن بدا لأمير المؤمنين فيما أعطاه منها فهو أحق به ، ولم يعطه أمير المؤمنين حقا لمسلم ولا معاهد » وكتب محمد بن حبيش في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة ، وخاتم أبى العباس في أسفله ، وعلامته في أعلاه ، وذكر مسرور بن [ محمد ] « 5 » حمدويه أنه لفظ أبى العباس . أخبرني مسرور بن [ محمد ] « 6 » حمدويه بن مسرور عن أبيه عن جده قال : كان سبب إقطاع أبى العباس وائل بن الشحاج القطيعة سنة ست وثلاثين ومائة ؛ لأنه كان أول من خرج إلى عبد الله بن علي لما هزم مروان بن محمد يوم الزاب ، ثم أقبل معه من الموصل ، فسود أهل الموصل وخرجوا إلى عبد الله بن علي ودخلوا في طاعته ، وصعد وائل بن الشحاج مع عبد الله بن علي في طلب مروان فحسن أثره ، وتبين عبد الله بن علي شجاعته وطاعته ، فأحسن الثناء عليه عند أبي العباس فأقطعه القطيعة الأولى .

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 468 ) ، الكامل ( 5 / 458 ) ، المنتظم ( 7 / 332 ) . ( 2 ) في المخطوطة : السحاجى ، ولعلها محرفة عما أثبتناه ؛ فقد ذكر الزبيدي أن شحاج بطن من الأزد ، انظر : تاج العروس ( 2 / 63 ) . ( 3 ) في المخطوطة : بوصين ، وهي محرفة عن ( بوصير ) . ( 4 ) في المخطوطة : السحاحى . ( 5 ) ما بين المعقوفين زيادة ليست بالأصل . ( 6 ) ما بين المعقوفين زيادة ليست بالأصل .