يزيد بن محمد الأزدي

350

تاريخ الموصل

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائة « 1 » فيها تحول أبو العباس من الكوفة إلى الأنبار وبنى مدينتها « 2 » ، ووجه خازم بن خزيمة إلى الخوارج بعمان لموجدته عليه ، ولأنه قتل عدة من أخواله الحارثيين « 3 » . وفيها قلد محمد بن زياد بن عبيد الله الحارثي اليمن ، وقتل المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة . وصار إليه سليمان بن هشام بن عبد الملك فدخل في طاعته « 4 » ، وفيها حسنت منزلته عنده ، حتى أنشده سديف بن ميمون مولى علي بن عبد الله بن العباس : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل من بنى العباس اذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس « 5 » والإمام الذي أصيب بحر * ان رهينا بفرقة وتناس فقتله بالحيرة وقتل بنيه - فيما قالوا - وقتل سليمان بن حبيب المهلبي ؛ لأن أبا جعفر كان اجتاز به الأهواز منصرفا من إيرج « 6 » فضربه وأراد قتله .

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 461 ) ، الكامل ( 5 / 450 ) ، المنتظم ( 7 / 324 ) . ( 2 ) وكان ذلك في ذي الحجة من هذه السنة ، انظر : الكامل ( 5 / 454 ) ، المنتظم ( 7 / 325 ) . ( 3 ) أمر السفاح بتوجيه خازم بن خزيمة مع سبعمائة رجل إلى عمان لقتال من بها من الخوارج مع شيبان ابن عبد العزيز اليشكري ، وكتب السفاح إلى سليمان بن علي ، وهو على البصرة بحملهم إلى جزيرة ابن كاوان وعمان ، فسار خازم إلى البصرة في الجند الذين معه وكان قد انتخب من أهله وعشيرته ومواليه ومن أهل مرو الروذ من يثق به ، فلما وصل البصرة حملهم سليمان في السفن وانضم إليه بالبصرة أيضا عدة من بنى تميم فساروا في البحر حتى أرسوا بجزيرة بركاوان ، فوجه خازم فضلة بن نعيم النهشلي في خمسمائة إلى شيبان فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فركب شيبان وأصحابه السفن وساروا إلى عمان وهم صفرية ، فلما صاروا إلى عمان قاتلهم الجلندي وأصحابه وهم أباضية ، واشتد القتال منهم فقتل شيبان ومن معه ، وقد تقدم سنة تسع وعشرين ومائة قتل شيبان على هذا السياق ثم سار خازم في البحر بمن معه حتى أرسوا إلى ساحل عمان ، فخرجوا إلى الصحراء فلقيهم الجلندي وأصحابه واقتتلوا قتالا شديدا ، وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم ، وقتل منهم أخ له من أمه في تسعين رجلا ، ثم اقتتلوا من الغد قتالا شديدا فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة وأحرق منهم نحو من تسعين رجلا ، ثم التقوا بعد سبعة أيام من مقدم خازم على رأى أشار به بعض أصحاب خازم ، أشار عليه أن يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف أسنتهم المشاقة ويرووها بالنفط ويشعلوا فيها النيران ، ثم يمشوا بها حتى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي وكانت من خشب ، فلما فعل ذلك وأضرمت بيوتهم بالنيران اشتغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم ، فحمل عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم وقتلوا الجلندي فيمن قتل ، وبلغ عدة القتلى عشرة آلاف وبعث برءوسهم إلى البصرة فأرسلها سليمان إلى السفاح ، وأقام خازم بعد ذلك أشهرا حتى استقدمه السفاح فقدم . ينظر : الكامل ( 5 / 451 ، 452 ) . ( 4 ) في المخطوطة : فدخل على طاعته . ( 5 ) في المخطوطة : الهرماس ، وهو محرف عن المهراس ، والمهراس : ماء بجبل أحد ، قتل عنده حمزة ابن عبد المطلب ينظر : معجم البلدان ( 5 / 268 ) . ( 6 ) إيرج : بالجيم . قلعة بفارس من أمنع قلاعها . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 345 ) .