يزيد بن محمد الأزدي

341

تاريخ الموصل

وفيها قلد أبو العباس يحيى بن محمد أخاه الموصل وقدمها من الكوفة ، وكان محمد ابن صول واليا قبله عليها ، فأقام معه ، وقدم الموصل ومعه اثنا عشر ألف فارس وراجل - فيما ذكروا - فنزل قصر الإمارة الملاصق للمسجد الجامع ، وأمر محمد بن صول فنزل قصر الحر بن يوسف وهو المنقوشة ، ونهاه عن النزول في نفس المدينة ودخول سورها . وفيها قتل يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أهل الموصل ، وقد اختلف في سبب قتله لهم ، فحدثني أحمد بن عبد الرحمن السعدي عن أشياخ من أهل الموصل قال : كان سبب ذلك أن امرأة من أهل الموصل أراقت خطمية « 1 » في طست وهي على سطح لها ، فوقعت على رأس رجل من أهل خراسان من العجم كان مارا في شارع من شوارع الموصل ، فتعتب الجندي ، واجتمع معه أصحاب له ، واجتمع قوم من الموصل ، فجر ذلك الاجتماع إلى ما فعل يحيى بن محمد . وحدثني أحمد بن عبد الرحمن عن أشياخه قال : سبب قتلهم ميلهم إلى بنى أمية .

--> - فقال : الرأي رأيك ، قال : فأخرج إلى أبى مسلم حتى تعلم ما رأيه ؛ فليس يخفى عليك لو قد لقيته ، فإن كان عن رأيه أخذنا لأنفسنا وإن لم يكن عن رأيه طابت نفوسنا ، قال أبو جعفر : فخرجت على وجل فلما انتهيت إلى الري إذا صاحب الري قد أتاه كتاب أبى مسلم أنه بلغني أن عبد الله بن محمد توجه إليك ، فإذا قدم فأشخصه ساعة يقدم عليك ، فلما قدمت أتاني عامل الري فأخبرني بكتاب أبى مسلم وأمرني بالرحيل فازددت وجلا ، وخرجت وأنا خائف فسرت ، فلما كنت بنيسابور إذا عاملها قد أتاني بكتاب أبى مسلم : إذا قدم عليك عبد الله بن محمد فأشخصه ولا تدعه يقيم ؛ فإن الأرض أرض خوارج ولا آمن عليه ، فطابت نفسي ، وقلت : أراه يعنى بأمري فسرت فلما كنت من مرو على فرسخين تلقاني أبو مسلم في الناس فلما دنا منى أقبل يمشى إلى حتى قبل يدي ، فقلت : اركب فركب فدخلت مرو فنزلت دارا فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شئ ، ثم قال لي في اليوم الرابع : ما أقدمك ؟ فأخبرته ، فقال : فعلها أبو سلمة ، أنا أكفيكموه ، ثم دعا مرار بن أنس الضبي ، فقال له : انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته ، وانته في ذلك إلى رأى الإمام ، فقدم مرار الكوفة وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس فقعد له في طريقه فلما خرج قتله ، وقالوا : قتلته الخوارج وقال سليمان بن المهاجر : إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا وكان أبو مسلم إذا جاء إلى أبى جعفر وهو بالري ينزل على باب الدار ثم يجلس في الدهليز ، ويقول للحاجب : استأذن لي ، فغضب أبو جعفر على حاجبه ، وقال له : ويلك ! إذا رأيته فافتح له الباب وقل له يدخل على دابته ، وانصرف أبو جعفر إلى أبى العباس ، فقال له : لست خليفة ولا أمرك بشئ إن تركت أبا مسلم ولم تقتله ، قال : وكيف ؟ قال : والله ما يصنع إلا ما يريد ، فقال أبو العباس : اسكت واكتمها . ينظر : المنتظم ( 7 / 312 - 313 ) . ( 1 ) الخطمي : ضرب من النبات يغسل به ، وفي الصحاح يغسل به الرأس ، قال الأزهري : هو بفتح الخاء ، ومن قال : خطمى بكسر الخاء فقد لحن . ينظر لسان العرب ( 12 / 188 ) .