يزيد بن محمد الأزدي
340
تاريخ الموصل
وكيف أريد ذاك وأنت منى * بمنزلة البياض من السواد وكيف أريد ذاك وأنت منى * وزندك حين يقدح من زنادى وفيها خرج أهل دمشق وهم ثمانون ألفا فعسكروا لقتال عبد الله بن علي ، فلما بلغه ذلك كتب إلى رؤساء اليمن كتبا لطيفة يقول فيها : إنكم وإخوتكم من ربيعة كنتم بخراسان شيعتنا وأنصارنا ، وأنتم دفعتم إلينا مدينة دمشق وقتلتم الوليد بن معاوية ، وأنتم منا وبكم قوام أمرنا ، فانصرفوا وخلوا بيننا وبين مضر ، فانفسح القوم عن حربه ، فلما رأت مضر ذلك رحلت عن دمشق بذراريهم وأموالهم إلى حبيب بن مرة المزنى « 1 » ، فواسوه على أنفسهم ، وسار عبد الله مسرعا حتى نزل دمشق في المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، فأقام بها خمسة عشر يوما ثم سار إلى ابن مرة فهزمه ، وعلى مقدمته [ عثمان ] « 2 » بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي في أربعة آلاف من اليمن . وفيها قتل أبو سلمة حفص بن سليمان السبيعي الخلال « 3 » مولى ( السبيع ) وزير أبى العباس « 4 » . أخبرت عن سيار قال : دس أبو مسلم مرار بن أنس الضبي فقتل أبا سلمة في سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وقال غير خليفة : فبلغ أبا العباس قتله فقال : « للدين أوهنوا » . وقالوا : صلى عليه يحيى بن محمد بن علي ، فقال سليمان بن المهاجر العتكي : إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا « 5 »
--> ( 1 ) في الكامل ( 5 / 432 ) : حبيب بن مرة المرى . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة ليست بالمخطوطة . ( 3 ) لم يكن أبو سلمة خلالا ؛ وإنما سمى بذلك لأن منزله بالكوفة كان قريبا من درب الخلالين ، انظر المنتظم ( 7 / 315 ) . ( 4 ) كان مقتل أبى سلمة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، كما ذكر الطبري ( 7 / 448 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 5 / 436 ) . ( 5 ) كان أبو سلمة الخلال متهما عند بنى العباس ؛ لأنه ستر حال أبى العباس السفاح حين قدم إلى الكوفة ، ورام تحويل الخلافة إلى العلويين ؛ يقول ابن الجوزي في أحداث سنة اثنتين وثلاثين ومائة : وفي هذه السنة شخص أبو جعفر المنصور إلى أبى مسلم بخراسان ؛ لاستطلاع رأيه في قتل أبى سلمة حفص بن سليمان ؛ وذلك أن أبا سلمة ستر حال أبى العباس حين قدم الكوفة . وقد ذكرنا أن قوما يذكرون ، ويقولون : إنما أراد أن يجعل الأمر في آل أبي طالب فصار عند القوم بهذا متهما ، فتذاكروا بعد ظهور السفاح ما فعله أبو سلمة ، فقال قائل منهم : فما يدريكم لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأى أبى مسلم ؟ فقال أبو العباس : لئن كان هذا عن رأى أبى مسلم فإنا بعرض بلاء إلا أن يدفعه الله عنا ، ثم تفرقوا فأرسل أبو العباس إلى أبى جعفر ، فقال : ما ترى ؟ -