يزيد بن محمد الأزدي
33
تاريخ الموصل
قال سفيان الثوري : « لما استعمل الرواة الكذب ، استعملنا لهم التاريخ » . وعن حسان بن زيد قال : لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ ، يقال للشيخ سنة كم ولدت ؟ فإذا أقر بمولده مع معرفتنا بوفاة الذي انتمى إليه ، عرفنا صدقه من كذبه . وعن حفص بن غياث القاضي قال : « إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين » بفتح النون المشددة تثنية سن وهو العمر ، يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه . وسأل إسماعيل بن عياش رجلا اختبارا أي سنة كتبت عن خالد بن معدان ؟ فقال : سنة ثلاث عشرة ومائة فقال : أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين . وروى سهيل بن ذكوان أبو السندي عن عائشة وزعم أنه لقيها بواسط ، وهكذا يكون الكذب فموت عائشة كان قبل أن يخط الحجاج مدينة واسط بدهر . ومنه قول ابن المنادى إن الأعمش أخذ بركاب أبى بكرة الثقفي . قال شيخنا : غلط فاحش ؛ لأن الأعمش ولد إما في سنة إحدى وستين أو تسع وخمسين ( 678 م ) ، وأبو بكرة مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو نحوها ؟ قال : وكأنه كان واللّه أعلم أخذ بركاب ابن أبي بكرة ، فسقطت « ابن » وثبت الباقي . وتعجب من المزي مع حفظه ونقده كيف خفى عليه هذا . وفي مقدمة مسلم أن المعلى بن عرفان قال : « حدثنا أبو وائل » قال : خرج علينا ابن مسعود بصفين ، فقال أبو نعيم يعنى الفضل بن دكين حاكيه عن المعلى : « أتراه بعث بعد الموت » ! ، يعنى لأن ابن مسعود توفى سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين وصفين كانت في خلافة علىّ بعد ذلك بسنتين ، فلا يكون ابن مسعود خرج عليهم بصفين . في أشباه لهذا كنسبة بعض الحفاظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، جريرى المذهب ، لمحمد بن جرير الطبري ، فإن إبراهيم في طبقة شيوخ ابن جرير ، حسبما يعلم ذلك من تاريخ الوفاة والمولد ، وإنما هو بالزاي المعجمة والحاء المهملة لحريز بن عثمان . وكونه أحد الطرق التي يعلم بها الغلط في المتفقين بإضافة ما لواحد إلى آخر ، حيث يكون أحدهما ولد بعد موت الآخر ، كأحمد بن نصر بن زياد الهمداني المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة حيث يوهم أنه أحمد بن نصر الداودي المتوفى سنة اثنتين وأربعمائة . ولذلك أمثلة كثيرة . وطالما كان طريقا للاطلاع على التزوير في المكاتيب ونحوها بأن يعلم أن الحاكم