يزيد بن محمد الأزدي

34

تاريخ الموصل

الذي نسب إليه الثبوت أو الشاهد أو غيرهما من أسبابه أو نحو ذلك مات قبل تاريخ المكتوب . ومن ثم لما أظهر بعض اليهود كتابا وادعى أنه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة - رضى اللّه عنهم - وذكروا أن خط على رضى اللّه عنه فيه ، وحمل الكتاب في سنة سبع وأربعين وأربعمائة إلى رئيس الرؤساء أبى القاسم على وزير القائم ، عرضه على الحافظ الحجة أبى بكر الخطيب ، فتأمله ثم قال : « هذا مزور » فقيل له : « من أين لك هذا » قال فيه شهادة معاوية ، وهو إنما أسلم عام الفتح وفتح خيبر كان في سنة سبع ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ؛ وهو قد مات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر بسنتين فاستحسن ذلك منه ، واعتمده وأمضاه ، ولم يجز اليهود على ما في الكتاب لظهور تزويره . وفي الرافعي : سئل ابن سريج عما يدعونه يعنى يهود خيبر أن عليا كتب لهم كتابا بإسقاطها ، فقال : لم ينقل ذلك عن أحد من المسلمين انتهى . ولما حقق لهم الخطيب ما تقدم ، صنف رئيس الرؤساء المشار إليه في إبطاله جزءا ، وكتب عليه الأئمة أبو الطيب الطبري ، وأبو نصر بن الصباغ ، ومحمد بن محمد البيضاوي ، ومحمد بن علي الدامغاني وغيرهم . وأخرج المعافى بن زكريا النهرواني في المجلس الرابع والستين من « الجليس » له ، من طريق معمر بن شبيب بن شيبة أنه سمع المأمون يقول : « امتحنت الشافعي في كل شئ فوجدته كاملا ، وقد بقيت خصلة وهي أن أسقيه من النبيذ ما يغلب على الرجل الجيد العقل ، وإنه استدعاه ، وسقاه ، فما تغير عقله ، ولا زال عن حجته » وقال المعافى عقبها : اللّه أعلم بصحتها . قال السخاوي : قال شيخنا في « لسانه » : لا يخفى على من له أدنى معرفة بالتاريخ أنها كذب ، وذلك أن الشافعي دخل مصر على رأس المائتين ، والمأمون إذ ذاك بخراسان ، ثم مات الشافعي بمصر سنة دخل المأمون من خراسان إلى العراق وهي سنة أربع ومائتين فما التقيا قط والمأمون خليفة ، وكيف يعتقد أن الشافعي يفعل هذا وهو القائل : لو أن الماء البارد يفسد مروءتى ما شربت إلا ماء حارّا . وقد يكون طريقا للتوصل به لما المتأهل يستحقه ، كما اتفق للشيخ شمس الدين بن عمار المالكي حين استقر في تدريس المالكية بالمدرسة المسلمية بخط السيوريين من مصر ، ونوزع بأن شرط الواقف أن يكون المدرس في حدود الأربعين ، فأثبت محضرا بأن سنه إذ ذاك خمس وأربعون سنة .