يزيد بن محمد الأزدي

322

تاريخ الموصل

--> - أتى رأس العين ثم أتى الموصل فنزل على دجلة وحفر خندقا ، فسار إليه أبو عون فنزل الزاب ، فوجه أبو سلمة إلى أبى عون عيينة بن موسى والمنهال بن فتان وإسحاق بن طلحة ، كل واحد في ثلاثة آلاف ، فلما ظهر أبو العباس بعث سلمة بن محمد في ألفين ، وعبد الله الطائي في ألف وخمسمائة ، وعبد الحميد بن ربعي الطائي في ألفين ، ووداس بن نضلة في خمسمائة إلى أبى عون ، ثم قال : من يسير إلى مروان من أهل بيتي ؟ فقال عبد الله بن علي : أنا ، فقال : سر على بركة الله ، فسار عبد الله بن علي فقدم على أبى عون فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه وما فيه ، وصير عبد الله بن علي على شرطته حياش بن حبيب الطائي ، وعلى حرسه نصير بن المحتفز ، ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلا على البريد إلى عبد الله ابن علي ، فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة سأل عبد الله بن علي عن مخاضة فدل عليها بالزاب ، فأمر عيينة بن موسى فعبر في خمسة آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان ، فقاتلهم حتى أمسوا ورفعت لهم النيران ، فتحاجزوا ، ورجع عيينة فعبر المخاضة إلى عسكر عبد الله بن علي ، فأصبح مروان فعقد الجسر وسرح ابنه عبد الله يحفر خندقا أسفل من عسكر عبد الله بن علي ، فبعث عبد الله بن علي المخارق بن غفار في أربعة آلاف فأقبل حتى نزل على خمسة أميال من عسكر عبد الله بن علي ، فسرح عبد الله بن مروان إليه الوليد ابن معاوية فلقى المخارق فانهزم أصحابه وأسروا وقتل منهم يومئذ عدة ، فبعث بهم إلى عبد الله وبعث بهم عبد الله إلى مروان مع الرؤوس ، فقال مروان : أدخلوا علىّ رجلا من الأسارى ، فأتوه بالمخارق وكان نحيفا ، فقال : أنت المخارق ، فقال : لا ، أنا عبد من عبيد أهل العسكر ، قال : فتعرف المخارق ؟ قال : نعم ، قال : فانظر في هذه الرؤوس هل تراه ؟ فنظر إلى رأس منها ، فقال : هو هذا ، فخلى سبيله ، فقال رجل مع مروان حين نظر إليا لمخارق وهو لا يعرفه : لعن الله أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم قال على : حدثنا شيخ من أهل خراسان ، قال : قال مروان للمخارق : تعرف المخارق إن رأيته ؟ فإنهم زعموا أنه في هذه الرؤوس التي أتينا بها ، قال : نعم ، قال : اعرضوا عليه تلك الرؤوس ، فنظر ، فقال : ما أرى رأسه في هذه الرؤوس ولا أراه إلا وقد ذهب فخلى سبيله ، وبلغ عبد الله بن علي انهزام المخارق فقال له موسى بن كعب : اخرج إلى مروان قبل أن يصل الفل إلى العسكر فيظهر ما لقى المخارق ، فدعا عبد الله بن علي محمد بن صول فاستخلفه على العسكر ، وسار على ميمنته أبو عون ، وعلى ميسرة مروان الوليد بن معاوية ، ومع مروان ثلاثة آلاف من المحمرة ، ومعه الذكوانية والصحصحية والراشدية ، فقال مروان لما التقى العسكران لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا ، كنا الذين ندفعها إلى عيسى ابن مريم وإن قاتلونا قبل الزوال فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأرسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة ، فقال عبد الله كذب ابن زريق ولا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل - إن شاء الله - فقال مروان لأهل الشام : قفوا لا تبدءوهم بقتال ، فجعل ينظر إلى الشمس فحمل الوليد بن معاوية بن مروان - وهو ختن مروان على ابنته - فغضب وشتمه ، وقاتل ابن معاوية أهل الميمنة فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي ، فقال موسى بن كعب لعبد الله : مر الناس فلينزلوا فنودي الأرض ، فنزل الناس وأشرعوا الرماح وجثوا على الركب فقاتلوهم ، فجعل أهل الشام يتأخرون كأنهم يدفعون ، ومشى عبد الله قدما وهو يقول : يا رب حتى متى نقتل فيك ، ونادى يا أهل خراسان يا لثارات إبراهيم يا محمد يا منصور واشتد بينهم القتال ، وقال مروان لقضاعة : انزلوا ، فقالوا : قل لبنى سليم فلينزلوا ، فأرسل إلى السكاسك أن احملوا ، فقالوا : قل لبنى -