يزيد بن محمد الأزدي
323
تاريخ الموصل
ورجع عبد الله بن علي إلى حجرة مروان بشاطئ الزاب فنزلها ، وأمر بطلب المخارق ابن العقاب الطائي الذي كان مروان أسره ، فوجد في الوثاق هو وأصحابه ، فأطلقوا ، وألطفهم وعرف فضلهم وبلاءهم ، ولم يوجد في عسكر مروان إلا جارية واحدة كانت لعبد الله بن مروان فأعطاها عتبة بن موسى ، وأمر عبد الله - فيما قالوا - أن يحصى ما في عسكر مروان من الأمتعة ، ويقوم على الجند ويحسب عليهم ، ووجد في بيت مروان أموال عظيمة ، فولاها عبد الله بن علي سلمة بن محمد . وكان قد غرق في الزاب - على ما ذكروا - إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان المخلوع « 1 » . وقد ذكر بعضهم أن مروان قتل هاهنا قبل كشاف والله أعلم بذلك . قالوا : فعرف عبد الله بن علي غرق إبراهيم فصار إلى الموضع الذي قيل إنه غرق فيه ، فأنزل الملاحين
--> - عامر فليحملوا ، فأرسل إلى السكون أن احملوا ، فقالوا : قل لغطفان فليحملوا ، فقال لصاحب شرطه : انزل ، فقال : لا - والله - ما كنت لأجعل نفسي غرضا ، قال : أما والله لأسوءنك ، قال : وددت - والله - أنك قدرت على ذلك ، ثم انهزم أهل الشام وانهزم مروان وقطع الجسر ، فكان من غرق يومئذ أكثر ممن قتل فكان فيمن غرق يومئذ إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع ، وأمر عبد الله بن علي فعقد الجسر على الزاب واستخرجوا الغرقى ، فأخرجوا ثلاثمائة فكان فيمن أخرجوا إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ، فقال عبد الله بن علي : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . وأقام عبد الله بن علي في عسكره سبعة أيام ، فقال رجل من ولد سعيد بن العاص يعير مروان : لج الفرار بمروان فقلت له * عاد الظلوم ظليما همه الهرب أين الفرار وترك الملك إذ ذهبت * عنك الهوينى فلا دين ولا حسب فراشة الحلم فرعون العقاب وإن * تطلب نداه فكلب دونه كلب وكتب عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبى العباس بالفتح ، وهرب مروان وحوى عسكر مروان بما فيه فوجد فيه سلاحا كثيرا وأموالا ولم يجدوا فيه امرأة إلا جارية كانت لعبد الله بن مروان ، فلما أتى العباس كتاب عبد الله بن علي صلى ركعتين ثم قال فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ إلى قوله وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وأمر لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة ورفع أرزاقهم إلى ثمانين . ( 1 ) قال ابن الأثير : وكان من غرق يومئذ أكثر ممن قتل فكان ممن غرق يومئذ إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن المخلوع ، فاستخرجوه في الغرقى فقرأ عبد الله وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وقيل : بل قتله عبد الله بن علي بالشام ، وقتل في هذه الوقعة سعيد بن هشام بن عبد الملك ، وقيل : بل قتله عبد الله بالشام ، وأقام عبد الله بن علي في عسكره سبعة أيام ، فقال رجل من ولد سعيد بن العاص يعير مروان : لج الفرار بمروان فقلت له * عاد الظلوم ظليما همه الهرب أين الفرار وترك الملك إذ ذهبت * عنك الهوينى فلا دين ولا حسب فراشة الحلم فرعون العقاب وإن * تطلب نداه فكلب دونه كلب ينظر : الكامل ( 5 / 420 - 421 ) .