يزيد بن محمد الأزدي
321
تاريخ الموصل
وبيده صفيحة خراسانية ، قال : فجالا ، فضرب مروان الخراساني - وكان مكشوف الرأس أصلع - ضربة على رأسه ، فكانت في رأسه كخط الشيب ، ثم عاوده ثانية ، فضربه ، فلم يعمل شيئا ، وكان ذلك سبب هزيمته . وأخبرني ابن طاوس عن أبيه عن صفوان العقيلي قال : حدثني أبى عن جدى قال : « شهدت وقعة كشاف مع مروان بن محمد ومعي سيفي وعلى درع قد ورثتها عن أبي وجدى وجد جدى منذ زمن الجاهلية ، وتحتى فرس من نتاج قومي ، وما ضربت شيئا قط إلا هتكته ، فحملت على رجل من أصحاب أبي عون فضربته ، فما عمل سيفي فيه شيئا ، ثم حمل على رجل من أصحاب أبي عون ، فضربني بعصا كانت في يده فأبلغ والله إلى ، فانصرفت ووقفت هنية « 1 » ، ثم حملت على آخر فضربته على رأسه ، فوالله ما عملي سيفي قليلا ولا كثيرا ، ثم حمل على رجل فضربني بعصا فكدت - والله - أن أقع عن فرسى ، فقلت : إن أمرهم لمقبل ، وإن أمرنا لمدبر ، فوليت منهزما » . وقال غيرهما : فانصرف مروان وأصحابه ، وانجلى الغبار والرهج « 2 » عنهم وإذا العسكر خال منهم ، قد تركوا أمتعتهم ، ووقعوا خلف عسكرهم ، وكبر أصحاب عبد الله ثلاثة تكبيرات . قال : وكان شعارهم يا محمد يا منصور يا لثارات إبراهيم الإمام ، وأخذوا في عبر الزاب ، وكان مروان قد عقد جسرا على الزاب ليعبر إليهم فأشار عليه وزيره ألا يعبر ، فخالفه ، فعبره مروان وجل أصحابه ، وغرق عليه من أصحابه خلق كثير ، وقطع مروان الجسر لما عبر ، وبقي وراءه من جنده خلق كثير - فيما قالوا - واقتحم أصحابه الزاب فسلم من سلم وغرق من غرق ، وانهزمت ميمنة مروان - التي كانت مما يلي الحديثة - إلى الحديثة ، وطلبتهم الخيل ووقف عبد الله بن علي على الجسر حتى عقد وهو يتلو - فيما قالوا - هذه الآية : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 50 ] فعقد الجسر وعبر عبد الله بن علي وأصحابه ، وطلبوا مروان وأصحابه إلى قريب من الموصل « 3 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : هنئة ، وهي محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) الرهج : الغبار . وهو السحاب الرقيق كأنه غبار . ينظر : لسان العرب ( 2 / 284 ) . ( 3 ) قال الطبري في تاريخه ( 7 / 432 - 435 ) في موقعة الزاب التي هزم فيها مروان بن محمد : ذكر علي بن محمد أن أبا السرى وجبلة بن فروخ والحسن بن رشيد وأبا صالح المروزي - وغيرهم - أخبروه أن أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي وجهه قحطبة إلى شهرزور من نهاوند فقتل عثمان بن سفيان وأقام بناحية الموصل ، وبلغ مروان أن عثمان قد قتل فأقبل من حران فنزل منزلا في طريقه ، فقال : ما اسم هذا المنزل ؟ قال : بلوى ، قال : بل علوي وبشرى ، ثم -