يزيد بن محمد الأزدي
32
تاريخ الموصل
وكون المروى من طريق بعض المختلطين من قديم حديثه أو ضده ، وكون الراوي لم يلق من حدث عنه ، إما لكونه كذب أو أرسل ، وذلك ينشأ عنه معرفة ما في السند من انقطاع ، أو عضل ، أو تدليس ، أو إرسال ظاهر أو خفى ، للوقوف به على أن الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه ، أو عاصره ولكنه لم يلقه لكونهما من بلدين مختلفين ولم يدخل أحدهما بلد الآخر ، ولا التقيا في حج ونحوه مع كونه ليست له منه إجازة أو نحوها . ولما استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث لاختلاف بلديهما وتوهم انقطاعا بينهما قال المزي : « لعله لقيه في الحج » ثم قال : « بل في بغداد حين دخول الليث لها في الرسلية » . ومن الغريب ذكر الخطيب عبد الملك بن حبيب في الرواة عن مالك ، مع كونه لم يرحل إلا بعد موته بنحو من ثلاثين سنة بل إنما ولد بعده . وكذا خلط ابن النجار ترجمة محمد بن الجهم السوسي بمحمد بن الجهم السامي ، وأسند عنه قصة سمعها من المهتدى باللّه بن الواثق أنه حضر عند أبيه وهو خليفة قال السخاوي قال شيخنا ابن حجر وهذه غفلة عظيمة ، فإن سماع السامي لهذه القصة بعد موت السوسي بنحو ثلاثين سنة ، وموت الواثق والد المهتدى كان بعد وفاة السوسي بنحو عشرين سنة . ووقع لابن السمعاني في القداحى من أنسابه أن عبد اللّه بن ميمون القداح ادعى بعد موت إسماعيل بن جعفر الصادق أنه ابنه ، فرد عليه ابن الأثير بأن إسماعيل مات في حياة والده جعفر الصادق ، فكيف يمكن القداح ادعاء بنوته مع وجود والده . ولما خطأ المزي نقل الحافظ عبد الغنى في « الكمال » أن جابر بن نوح الحماني مات سنة ثلاث ومائتين وقال : بل سنة ثلاث وثمانين ومائة ( 799 - 800 م ) رده شيخنا وقال : إنه من أعجب ما وقع للمزى في كتابه من الخطأ ، وأيده بقول الزهري ، عن أحمد بن حنبل أحد من روى عن الحماني إنه لم يرحل إلا بعد سنة ست وثمانين ( 802 م ) وكذلك من الرواة عنه أحمد بن بديل القاضي ومحمد بن طريف البجلي ، وهما لم يسمعا إلا بعد التسعين . وبهذا كله يترجح قول صاحب الكمال . وقد أرخ جماعة وفاة مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري سنة ستين ومائة ، فتوقف الذهبي في ذلك ؛ لأن قتيبة ممن روى عنه ، ورحلته إنما كانت بعد السبعين ومائة ، ولكن يحتاج إلى تحرير رواية قتيبة عنه .