يزيد بن محمد الأزدي

311

تاريخ الموصل

نعى الإمام وخير الناس كلهم * أخنت عليه يد الجعدي مروانا فاستدرج الله مروانا بقوته * سبحان مستدرج الجعدي سبحانا فأحسن بنو أود مجاورتهم ، وقاموا بأودهم . وقد كان أبو سلمة - مولى بنى الحارث ابن كعب وقال بعضهم : مولى السبيع بن همدان - لقى « 1 » بالكوفة رجالا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فذكروا له أبا عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن حسين ، ( وعبد الله بن حسن ، وعمر بن علي بن الحسين ) ، فلما قوى أمر أبى سلمة كاتبهم . وقد كان محمد بن إبراهيم الحميري يعرف بأبى حميد [ فدخل ذات يوم إلى الكوفة فلقى سابقا الخوارزمي فسأله عن أبي العباس ] « 2 » فأخبره بمقدمه الكوفة ، فسأله أن يوصله إليه ، فاستأذن [ سابق ] « 3 » أبا العباس في ذلك فلامه إذ لم يأت به معه إليه وإلى من كان معه من أهل بيته ، قال أبو العباس : « هاته ولو قتلنا » ، فدخل إليه ( أبو حميد ) وكان أول من بايعه من الناس جميعا . ولما دخل إليهم قال : أيكم ابن الحارثية ؟ فقالوا : « هذا » ، فقبل بين عينيه وبايعه ، وأتاه أبو الجهم ، ومحمد بن صول والقواد فبايعوه « 4 » .

--> ( 1 ) في المخطوطة : يفتى : وهي محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 424 ) . ( 3 ) في المخطوطة : أبو سلمة ، والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) قال الطبري مبينا كيف آل أمر الخلافة إلى أبى العباس السفاح : وذكر أن إبراهيم بن محمد حين أخذ للمضى به إلى مروان نعى إلى أهل بيته حين شيعوه نفسه ، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبى العباس عبد الله بن محمد وبالسمع له وبالطاعة ، وأوصى إلى أبى العباس وجعله الخليفة بعده ، فشخص أبو العباس عند ذلك ومن معه من أهل بيته ، منهم : عبد الله بن محمد وداود بن عيسى وصالح وإسماعيل وعبد الله وعبد الصمد بنو على ويحيى بن محمد وعيسى بن موسى بن محمد بن علي وعبد الوهاب ومحمد ابنا إبراهيم ، وموسى بن داود ويحيى بن جعفر بن تمام ، حتى قدموا الكوفة في صفر ، فأنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم في بنى أود ، وكتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من جميع القواد والشيعة ، وأراد - فيما ذكر أبو سلمة - تحويل الأمر إلى آل أبي طالب لما بلغه الخبر عن موت إبراهيم بن محمد ، فذكر علي بن محمد أن جبلة بن فروخ وأبا السرى - وغيرهما - قالا : قدم الإمام الكوفة في ناس من أهل بيته فاختفوا ، فقال أبو الجهم لأبى سلمة : ما فعل الإمام ؟ قال : لم يقدم بعد فألح عليه يسأله ، قال : قد أكثرت السؤال ، وليس هذا وقت خروجه ، فكانوا بذلك حتى لقى أبو حميد خادما لأبى العباس يقال له سابق الخوارزمي فسأله عن أصحابه فأخبره أنهم بالكوفة ، وأن أبا سلمة يأمرهم أن يختفوا ، فجاء به إلى أبى الجهم فأخبره خبرهم فسرح أبو الجهم أبا حميد مع سابق حتى عرف منزلهم بالكوفة ، ثم رجع وجاء معه إبراهيم بن سلمة ( رجل كان معهم ) فأخبرا أبا الجهم عن منزلهم ونزول الإمام في بنى أود ، وأنه أرسل حين قدموا إلى أبى سلمة يسأله مائة دينار فلم يفعل ، فمشى أبو الجهم وأبو حميد وإبراهيم إلى موسى بن كعب وقصوا عليه القصة ، وبعثوا إلى الإمام بمائتى دينار ، ومضى أبو الجهم إلى أبى سلمة فسأله عن الإمام ، فقال : ليس هذا وقت -