يزيد بن محمد الأزدي
312
تاريخ الموصل
أخبرت عن إسماعيل بن يعقوب قال : حدثنا عبد الله بن ناصح الحراني قال : حدثنا أبو الحكم مروان مؤدب أبى مسلم - صاحب الدولة - أن مولد أبى مسلم بحران عند مسجد الموالى بقرب دار خالد بن نوفل بن فارع التميمي ، فأخبرني محمد بن عمران عن عبيد الله بن محمد قال : حدثني أبو عبد الله بن النطاح « 1 » قال : « حدثني وهب بن ميسر قال : حدثني أبو النضر الخراساني - وله أكثر من مائة سنة - أن إبراهيم الإمام اشترى أبا مسلم من حران ، ورأى صفته التي كانت تذكر ، وأرسله إلى خراسان » . وأخبرني ابن عمران « 2 » عن أبي الأخنس الأسدي قال : « كان لمروان بن محمد قطيفة بحران لا يلقيها على أحد إلا مات فألقاها على إبراهيم الإمام بحران فمات » « 3 » .
--> - خروجه ، لأن واسطا لم تفتح بعد ، فرجع أبو الجهم إلى موسى بن كعب فأخبره فأجمعوا على أن يلقوا الإمام ، فمضى موسى بن كعب وأبو الجهم وعبد الحميد بن ربعي وسلمة بن محمد وإبراهيم ابن سلمة وعبد الله الطائي وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وأبو حميد محمد بن إبراهيم وسليمان بن الأسود ومحمد بن الحصين إلى الإمام ، فبلغ أبا سلمة فسأل عنهم فقيل ركبوا إلى الكوفة في حاجة لهم . وأتى القوم أبا العباس فدخلوا عليه ، فقالوا : أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية ، فقالوا : هذا ، فسلموا عليه بالخلافة ، فرجع موسى بن كعب وأبو الجهم غير الآخرين ، فتخلفوا عند الإمام فأرسل أبو سلمة إلى أبى الجهم ، أين كنت ؟ قال : ركبت إلى إمامي فركب أبو سلمة إليهم ، فأرسل أبو الجهم إلى أبى حميد أن أبا سلمة قد أتاكم فلا يدخلن على الإمام إلا وحده ، فلما انتهى إليهم أبو سلمة منعوه أن يدخل معه أحد ، فدخل وحده فسلم بالخلافة على أبى العباس ، وخرج أبو العباس على برذون أبلق يوم الجمعة فصلى بالناس ، فأخبرنا عمار مولى جبرئيل وأبو عبد الله السلمى أن أبا سلمة لما سلم على أبى العباس بالخلافة ، قال له أبو حميد : على رغم أنفك يا ماص بظر أمه ، فقال له أبو العباس : مه ! . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 423 - 424 ) . ( 1 ) في المخطوطة : البطاح ، وهو محرف عما أثبتناه ، انظر : تهذيب التهذيب ( 9 / 227 ) . ( 2 ) في المخطوطة : أبو عمران ، وما أثبتناه هو الصحيح ، فهو الراوي الذي نقل عنه قبل قليل ، واسمه محمد بن عمران . ( 3 ) اختلف الناس في سبب موت إبراهيم الإمام ؛ فقيل : إن مروان هدم على إبراهيم بيتا فقتله ، وقد قيل : إن شراحيل بن مسلمة بن عبد الملك كان محبوسا مع إبراهيم فكانا يتزاوران فصار بينهما مودة ، فأتى رسول من شراحيل إلى إبراهيم يوما بلبن ، فقال : يقول لك أخوك : إني شربت من هذا اللبن فاستطبته فأحببت أن تشرب منه فشرب منه فتكسر جسده من ساعته ، وكان يوما يزور فيه شراحيل فأبطأ عليه فأرسل إليه شراحيل إنك قد أبطأت فما حبسك ؟ فأعاد إبراهيم : إني لما شربت اللبن الذي أرسلت به قد أسهلنى ، فأتاه شراحيل ، فقال : والله الذي لا اله إلا هو ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك - فإنا لله وإنا إليه راجعون - احتيل والله - عليك ، فبات إبراهيم ليلته وأصبح ميتا من الغد ، فقال إبراهيم بن هرثمة يرثيه : قد كنت أحسبنى جلدا فضعضعنى * قبر بحران فيه عصمة الدين فيه الإمام وخير الناس كلهم * بين الصفائح والأحجار والطين -