يزيد بن محمد الأزدي

310

تاريخ الموصل

وقد كان مروان حبس إبراهيم قديما ثم خلاه ثم حبسه مرجعه من الموسم سنة إحدى وثلاثين ومائة ، فلما حبسه خاف أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس على نفسه فسار نحو الكوفة ، وكان إبراهيم بن محمد - فيما ذكروا - قد ولاه الأمر وأمره بالمسير إلى الكوفة ، وأوصاهم بأبى سلمة - مولى بنى الحارث - ونعى لهم نفسه عند أخذ أصحاب مروان إياه ، فسار أبو العباس نحو الكوفة ومعه عماه داود وعبد الله ابنا على ، ومات بحران إبراهيم . وقدموا رسولا إلى أبى سلمة الخلال يعلمونه إقبالهم إلى الكوفة فأنكر إسراعهم وقال : « أظن قد مات الإمام الذي كان يؤتمر له » وأمرهم بالمقام بقصر مقاتل « 1 » على مرحلتين من الكوفة ، وكتبوا إلى أبى سلمة : إنا في برية ولا نأمن ( أن ) يسعى بنا إلى مروان فنصطلم « 2 » ، فأذن لهم بدخول الكوفة على كره ، وأنزلهم في بنى أود . ولما شاع موت إبراهيم رثاه ابن هرمة فقال : وناع نعى لي إبراهيم قلت له * شلت يداك وعشت الدهر عريانا

--> - وكان قد خرج محمد بن خالد ليلة عاشوراء ، وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثي ، فسار إلى القصر فارتحل زياد وأهل الشام وخلوا القصر فدخله محمد بن صالح ، فلما أصبح يوم الجمعة - وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبة - بلغه نزول حوثرة ومن معه مدينة ابن هبيرة ، وأنه تهيأ للمسير إلى محمد فتفرق الناس عن محمد فأرسل إليه أبو سلمة الخلال يأمره بالخروج من القصر واللحوق بأسفل الفرات ؛ فإنه يخاف عليه لقلة من معه ، فأبى محمد وجاء أصحاب حوثرة فصاروا مع محمد ، فارتحل الحسن بن قحطبة نحو الكوفة فدخلها ، واستخرجوا أبا سلمة بالنخيلة يومين ثم ارتحل إلى حمام أعين ، ووجه الحسن بن قحطبة إلى واسط لقتال ابن هبيرة ، وخطب أبو سلمة حين بايعه أهل خراسان فدعا إلى طاعة بنى العباس ، وفرق العمال في البلدان ووجه بسام بن إبراهيم إلى عبد الواحد بن عمر بن هبيرة وهو بالأهواز ، فقاتله بسام حتى فضه ، فلحق بسلم بن قتيبة الباهلي وهو بالبصرة ، وهو يومئذ عامل ليزيد بن عمر بن هبيرة ، وكتب إلى سفيان بن معاوية بعهده إلى البصرة ، وأمره أن يظهر بها دعوة بنى العباس وينفى سلم بن قتيبة ، فكتب سفيان إلى سلم يأمره بالتحول عن دار الإمارة ، ويخبره بما أتاه من رأى أبى سلمة ، فأبى سلم ذلك وامتنع منه ، وحشد مع سفيان جميع اليمانية - وغيرهم - وحلفاءهم ، وجنح إليه قائد من قواد ابن هبيرة كان بعثه مددا لسلم في ألفي رجل من كلب ، فأجمع السير إلى سلم فاستعد له سلم فقدم سفيان يوم الخميس في صفر فالتقوا فانكسر سفيان وقتل ابنه وانهزم ومن معه ، ولم يزل سلم مقيما بالبصرة حتى بلغه قتل ابن هبيرة فشخص عنها ، واجتمع من بالبصرة من ولد الحارث بن عبد المطلب إلى محمد بن جعفر فولوه أمرهم ، فوليهم أياما حتى قدم عبد الله بن أسد الخزاعي من قبل أبى مسلم . ينظر : المنتظم ( 7 / 293 - 294 ) . ( 1 ) هو قصر مقاتل بن حيان ، ويقع بين عين التمر والشام ، انظر : الوزراء والكتاب للجهشيارى ( 85 ) . ( 2 ) نصطلم : اصطلم القوم أبيدوا ، والاصطلام : إذا أبيد قوم من أصلهم قيل : اصطلموا . ينظر : لسان العرب ( 12 / 340 ) .