يزيد بن محمد الأزدي
309
تاريخ الموصل
قحطبة طعنة في وجهه فوقع في الفرات وهلك ، ولا يعلم بنا أصحاب ابن هبيرة حتى أتوا فم النيل ووافى حوثرة بن سهيل فارتحل مع ابن هبيرة فأتوا واسطا ، يوم عاشوراء وأصبح أصحاب قحطبة قد فقدوا أميرهم ، فالتمسوه وأخرجوه من الفرات ، فدفنوه ، وولوا عليهم الحسن بن قحطبة ، فتوجهوا نحو الكوفة ، وهرب زياد بن صالح عامل ابن هبيرة فلحق به « 1 » . ودخل الحسن بن قحطبة الكوفة يوم عاشوراء فاستعمل أبا سلمة الخلال - رجلا من الشيعة - على الكوفة وهو حفص بن سليمان مولى بنى الحارث بن كعب ، وكان مختفيا بالكوفة ، وسلم له الحسن بن قحطبة الرياسة . وكان أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم [ يكاتبه ] « 2 » « للأمير حفص بن سليمان وزير آل محمد من عبد الرحمن بن مسلم أمين آل محمد » . وقد كان محمد بن خالد بن عبد الله القسري سود بالكوفة ، ودعا إلى بنى العباس قبل قدوم الحسن ، فأقروه على الكوفة « 3 » .
--> ( 1 ) أشار ابن الأثير إلى هلاك قحطبة بن شبيب ؛ فقال : وكان سبب ذلك أن قحطبة لما عبر الفرات وصار في غريبه وذلك في المحرم لثمان مضين منه ، وكان ابن هبيرة قد عسكر على فم الفرات من أرض الفلوجة العليا على رأس ثلاثة وعشرين فرسخا من الكوفة ، وقد اجتمع إليه فل بن ضبارة فأمده مروان بحوثرة الباهلي ، فقال حوثرة - وغيره - لابن هبيرة : إن قحطبة قد مضى يريد الكوفة فاقصد أنت خراسان ودعه ومروان ؛ فإنك تكسره وبالحرى أن يتبعك ، قال : ما كان ليتبعنى ويدع الكوفة ولكن الرأي أن أبادره إلى الكوفة ، فعبر دجلة من المدائن يريد الكوفة فاستعمل على مقدمته حوثرة ، وأمره بالمسير إلى الكوفة والفريقان يسيران على جانبي الفرات ، وقال قحطبة : إن الإمام أخبرني أن لي في هذا المكان وقعة يكون النصر فيها لنا ، ونزل قحطبة الجبارية وقد دلوه على مخاضة فعبر منها وقاتل حوثرة ومحمد بن نباتة فانهزم أهل الشام وفقدوا قحطبة ، فقال أصحابه : من كان عنده عهد من قحطبة فليخبرنا به ، فقال مقاتل بن مالك العتكي : سمعت قحطبة يقول : إن حدث بي حدث فالحسن - ابني - أمير الناس ، فبايع الناس حميد بن قحطبة لأخيه الحسن ، وكان قد سيره أبوه في سرية فأرسلوا إليه فأحضروه وسلموا إليه الأمر ، ولما فقدوا قحطبة بحثوا عنه فوجدوه في جدول وحرب بن سالم بن أحوز قتيلين ، فظنوا أن كل واحد منهما قتل صاحبه وقيل : إن معن بن زائدة ضرب قحطبة لما عبر الفرات على حبل عاتقه فسقط في الماء فأخرجوه ، فقال : شدوا يدي إذا أنا مت وألقونى في الماء ؛ لئلا يعلم الناس بقتلى ، وقاتل أهل خراسان فانهزم محمد بن نباتة وأهل الشام ومات قحطبة ، وقال قبل موته : إذا قدمتم الكوفة فوزير آل محمد أبو سلمة الخلال فسلموا هذا الأمر إليه ، وقيل : بل غرق قحطبة ، ولما انهزم ابن نباتة وحوثرة لحقوا بابن هبيرة فانهزم ابن هبيرة بهزيمتهم ولحقوا بواسط وتركوا عسكرهم وما فيه من الأموال والسلاح وغير ذلك ، ولما قام الحسن بن قحطبة بالأمر أمر بإحصاء ما في العسكر وقيل : إن حوثرة كان بالكوفة فبلغه هزيمة ابن هبيرة فسار إليه فيمن معه . ينظر : الكامل ( 5 / 403 ، 404 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من ( الوزراء والكتاب ) للجهشيارى ( 85 ) . ( 3 ) قال ابن الجوزي : خرج محمد بن خالد بالكوفة وسود قبل أن يدخلها الحسن بن قحطبة وضبطها ، وأخرج عنها عامل ابن هبيرة ثم دخلها الحسن .