يزيد بن محمد الأزدي
305
تاريخ الموصل
رآني بحيث النجم في رأس نازح * تظل الورى أكنافه وجوانبه وليس يخاف الدهر من كان جاره * هشام ولا تخشى عليه نوائبه فتى كسماء الغيث والناس تحته * إذا قحطوا جادت عليهم سحائبه فتى جل حتى قيل لا شئ مثله * من الخلق يحكى فعله ويقاربه قال : فضحك هشام وقال : « يا أعرابي قد جار الله عليك ، ما قيمة هذه الأبيات إلا عشرون ألفا » قال الأعرابي : « أصلح الله الأمير ، إن لي فيها شريكا ، ولا يجوز البيع إلا برضا الشريك » فضحك هشام من خبث الأعرابي وقال : « يا أعرابي كأنك حدثت نفسك بالنكث » ، قال : « أصلح الله الأمير إني رأيت النكث أصلح من الخيانة في الشركة » ، فازداد هشام به عجبا ، وأمر له بعشرين ألفا . وفي هذه السنة توفى أبو الزناد « 1 » : ويزيد بن رومان ، ومالك بن دينار ، ومحمد بن المنذر ، وشعيب بن الحبحاب ، وأبو التياح ويزيد الرشك « 2 » وعبد العزيز بن صهيب ، وأبو وجزة السعدي « 3 » . وفيها ولد أبو نعيم « 4 » . وأقام الحج فيها للناس محمد بن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي « 5 » . ودخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة « 6 » وفيها توجه قحطبة بن شبيب الطائي من جرجان ، وهو أحد دعاة « 7 » بنى العباس ونقبائهم ، فبلغ ابن هبيرة - عامل مروان - فوجه إليه عامر بن ضبارة ووجه معه ابنه داود ابن يزيد بن عمر بن هبيرة ، ومالك بن أدهم الباهلي في خيل عظيمة ، والمصعب بن صحصح الأسدي ، وعطيفا السلمى حتى وافى أصبهان ، فوجه قحطبة إلى تلك الجيوش ، فانصبوا إلى نهاوند ، فنزل بهم الحسن فحاصرهم بها .
--> ( 1 ) أبو الزناد هو : عبد الله بن ذكوان ، وقد ذكر ابن الأثير أنه توفى سنة تسع وعشرين ومائة ، وليس كما ذكر المصنف ، انظر : الكامل ( 5 / 376 ) . ( 2 ) في المخطوطة : يزيد الدسك ، والتصحيح من الكامل لابن الأثير ( 5 / 394 ) . ( 3 ) هو : يزيد بن عبيد بن سعد بن بكر بن هوازن ، توفى بالمدينة ، قال ابن قتيبة : هو أول من شبب بعجوز ، المنتظم ( 7 / 285 ) . ( 4 ) هو أبو نعيم الفضل بن دكين ، توفى سنة ثماني عشرة ومائة . ( 5 ) قال الطبري في تاريخه ( 7 / 402 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 5 / 393 ) ، وابن الجوزي في المنتظم ( 5 / 279 ) : وحج بالناس في هذه السنة محمد بن عبد الملك بن مروان ، وكان إليه مكة والمدينة والطائف . ( 6 ) انظر حوادث هذه السنة في تاريخ الطبري ( 7 / 403 ) ، الكامل ( 5 / 395 ) ، المنتظم ( 7 / 286 ) . ( 7 ) في المخطوطة : دواعي ، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه .