يزيد بن محمد الأزدي
306
تاريخ الموصل
حدثت عن خليفة قال : حدثني محمد بن معاوية بن قيس بن حبيب قال : توجه قحطبة فلقى عامر بن ضبارة ، وداود بن يزيد ، فالتقوا بجابلق برستاق « 1 » أصبهان يوم السبت لسبع بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقتل عامر وانهزم داود فلحق بأبيه ، ولحق قحطبة من معه حتى حصروا أهل نهاوند مع ابنه الحسن بن قحطبة وسار قحطبة ، فبلغ نصرا خبره ، فانحاز إلى الري ومرض ثم سار إلى همذان فمات بها . وقيل إنه مات بساوة ودفن وأجرى على قبره الماء « 2 » . وكتب ابن هبيرة إلى مروان يخبره بقتل عامر بن ضبارة فوجه إليه حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من قيس خاصة ، فاجتمعت الجيوش بنهاوند . وكتب ابن هبيرة بعهد مالك بن أدهم عليها كلها ، فحاصرهم قحطبة أربعة أشهر ، فصالح مالك بن أدهم قحطبة ، وفتحت المدينة في شوال سنة إحدى وثلاثين ومائة ، فقتل أهل خراسان الذين كانوا مع نصر بن سيار ، وقتل بنى نصر بن سيار « 3 » ، ولما فرغ من أمر
--> ( 1 ) الرستاق : فارسي معرب ، ويقال : رشداق أيضا ، وهو السواد ، والجمع الرّساتيق . ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 102 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 398 - 399 ) ، يذكر خبر مقتل ابن ضبارة ودخول قحطبة أصبهان : وبلغ ابن هبيرة مقتل نباتة بن حنظلة بجرجان - فلما بلغه خبره كتب إلى ابن ضبارة وإلى ابنه داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة أن يسيرا إلى قحطبة ، وكان بكرمان فسارا في خمسين ألفا فنزلوا بأصبهان ، وكان يقال لعسكر ابن ضبارة : عسكر العساكر ، فبعث قحطبة إليهم جماعة من القواد وعليهم جميعا مقاتل بن حكيم العكى ، فساروا حتى نزلوا قم ، وبلغ ابن ضبارة نزول الحسن ابن قحطبة بنهاوند فسار ليعين من بها من أصحاب مروان فأرسل العكى من قم إلى قحطبة يعلمه بذلك فأقبل قحطبة من الري حتى لحق مقاتل بن حكيم العكى ثم سار فالتقوا هم وابن ضبارة وداود بن يزيد بن هبيرة ، وكان عسكر قحطبة عشرين ألفا فيهم خالد بن برمك ، وكان عسكر ابن ضبارة مائة ألف وقيل : خمسين ومائة ألف ، فأمر قحطبة بمصحف فنصب على رمح ونادى يا أهل الشام إنا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف فشتموه وأفحشوه في القول ، فأرسل قحطبة إلى أصحابه يأمرهم بالحملة فحمل عليهم العكى وتهايج الناس ، ولم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم أهل الشام وقتلوا قتلا ذريعا ، وانهزم ابن ضبارة حتى دخل عسكره وتبعه قحطبة فنزل ابن ضبارة ونادى : إلىّ إلىّ فانهزم الناس عنه ، وانهزم داود بن هبيرة فسأل عن ابن ضبارة فقيل : انهزم ، فقال : لعن الله شرنا منقلبا ، وقاتل حتى قتل وأصابوا عسكره وأخذوا منه ما لا يعلم قدره من السلاح والمتاع والرقيق والخيل ، وما رؤى عسكر قط كان فيه من أصناف الأشياء ما في هذا العسكر كأنه مدينة ، وكان فيه من البرابط والطنابير والمزامير والخمر ما لا يحصى ، وأرسل قحطبة بالظفر إلى ابنه الحسن وهو بنهاوند ، وكانت الوقعة بنواحي أصبهان في رجب . ( 3 ) قال ابن الأثير : أقام قحطبة على أصبهان عشرين يوما ، ثم سار فقدم على ابنه بنهاوند فحصرهم ثلاثة أشهر شعبان رمضان وشوال ووضع عليهم المجانيق ، وأرسل إلى من بنهاوند من أهل خراسان يدعوهم إليه وأعطاهم الأمان فأبوا ذلك ثم أرسل إلى أهل الشام بمثل ذلك فأجابوه وقبلوا أمانه ، وبعثوا إليه يسألونه أن يشغل عنهم أهل المدينة بالقتال ليفتحوا له الباب الذي يليهم ، ففعل ذلك قحطبة وقاتلهم ففتح أهل الشام الباب فخرجوا ، فلما رأى أهل خراسان ذلك سألوهم عن