يزيد بن محمد الأزدي
304
تاريخ الموصل
الزهيرى . ومن أخباره في ولايته ما أخبرني به أبو محمد الحسن عن أبي الحسن عن أبي هشام قال : حدثني حسين الخادم قال : رأيت أعرابيا وقد دخل على هشام بن عمرو وهو أمير الموصل والجزيرة في جملة من الناس ، فلما بصر به الحجاب ابتدروه ، فرفع صوته فبصر به هشام بن عمرو فأحضر ، فقال : يا أعرابي من أي الأرض أنت ؟ قال : « رجل من نجد » قال : فمن أي العرب ؟ قال : « من مضر » قال : « فمن أيها ؟ » قال : « رجل من قيس » قال : فمن أيها ؟ قال : « من عقيل » قال : « فما أقدمك هذا البلد ؟ » قال : « الأمل والطمع وحسن الظن » ، قال : فهل جعلت لأملك وطمعك وحسن ظنك سلما إلى حاجتك ؟ قال : « نعم - أصلح الله الأمير - أبياتا قلتها بظهر البرية واستحسنتها جدا ، حتى إذا وردت باب الأمير - أيده الله - فرأيت ما به من الأبهة والهيبة وعظم الشأن وشدة السلطان استقصرتهن واستقللتهن فلجأت إلى السكوت والاعتذار » قال له هشام : هل لك أن توقع بيننا وبينك شرطا لا نخلفه نحن ولا أنت ؟ قال : نعم - أصلح الله الأمير - فأين لي الشرط ؟ قال : نحضر ألف درهم ثم ندفعها إليك ، ونشهد الله ومن حضر ، ثم تنشدنا أبياتك ، فإن كانت الأبيات أقل من الألف لم ننقصك منها شيئا ، وإن كانت أكثر منها لم نزدك عليها » ، قال الأعرابي : « قد رضيت » ، فأمر هشام بألف درهم فأحضرت ثم دفعت إلى الأعرابي ، قال : « أنشد » ، ثم أنشد : وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت * يداى بمن لا يتقى الدهر صاحبه فلما رآني الدهر تحت جناحه * رأى موقفا صعبا عزيزا مطالبه رأى جبلا قد جاور الحوت « 1 » في الثرى * كما جاورته في السماء كواكبه
--> ( 1 ) الحوت : هو اسم برج في السماء . ينظر : لسان العرب ( 2 / 27 ) .