يزيد بن محمد الأزدي

293

تاريخ الموصل

--> - نصر فأسره وانهزم أصحابه ، فأرسل الطائي بأسيره إلى أبى مسلم ومعه رؤوس القتلى فنصب الرؤوس ، وأحسن إلى يزيد مولى نصر وعالجه حتى اندمل جراحه ، وقال له : إن شئت أن تقيم معنا فقد أرشدك الله ، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما ، وأعطنا عهد الله أنك لا تحاربنا ولا تكذب علينا ، وأن تقول فينا ما رأيت فرجع إلى مولاه ، وقال أبو مسلم : إن هذا سيرد عنكم أهل الورع والصلاح ، فما نحن عندهم على الإسلام ، وكذلك كان عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء والأموال والفروج ، فلما قدم يزيد على نصر قال : لا مرحبا فوالله ما استبقاك القوم إلا ليتخذوك حجة علينا ، فقال يزيد : هو والله ما ظننت ، وقد استحلفونى ألّا أكذب عليهم ، وأنا أقول إنهم والله يصلون الصلاة لمواقيتها ، بأذان وإقامة ويتلون القرآن ويذكرون الله كثيرا ، ويدعون إلى ولاية رسول الله ، وما أحسب أمرهم إلا سيعلو ، ولولا أنك مولاي لا رجعت إليك ولأقمت معهم ، فهذه أول حرب كانت بينهم . وفي هذه السنة غلب خازم بن خزيمة على مرو الروذ ، وقتل عامل نصر بن سيار ، وكان سبب ذلك : أنه لما أراد الخروج بمرو الروذ - وهو من شيعة بنى العباس - منعه بنو تميم ، فقال : إنما أنا رجل منكم أريد أن أغلب على مرو ، فإن ظفرت فهي لكم وإن قتلت فقد كفيتم أمرى ، فكفوا عنه ، فعسكر بقرية يقال لها : كنج رستاق ، وقدم عليه من عند أبي مسلم النضر بن صبيح وبسام بن إبراهيم ، فلما أمسى خازم بيت أهل مرو الروذ فقتل بشر بن جعفر السعدي - عامل نصر بن سيار عليها - في أول ذي القعدة ، وبعث بالفتح إلى أبى مسلم مع ابنه خزيمة بن خازم وعبد الله بن سعيد وشبيب بن واج ، وقد قيل في أمر أبى مسلم غير ما ذكرنا ، والذي قيل : إن إبراهيم الإمام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبى النجم وساق عنه صداقها ، وكتب إلى النقباء بالسمع والطاعة ، وكان أبو مسلم من أهل خطرنية من سواد الكوفة ، وكان قهرمانا لإدريس بن معقل العجلي ، فصار أمره ومنتهى ولائه لمحمد بن علي ، ثم لابنه إبراهيم بن محمد ، ثم للأئمة من ولد محمد ، فقدم خراسان وهو حدث السن ، فلم يقبله سليمان بن كثير وخاف ألّا يقوى على أمرهم فرده ، وكان أبو داود خالد بن إبراهيم غائبا خلف نهر بلخ ، فلما رجع إلى مرو أقرءوه كتاب الإمام إبراهيم فسأل عن أبي مسلم فأخبروه أن سليمان بن كثير رده ؟ فجمع النقباء وقال لهم : أتاكم كتاب الإمام فيمن بعثه إليكم فرددتموه فما حجتكم في رده ؟ فقال سليمان : حداثة سنه وتخوفا ألّا يقدر على هذا الأمر فخفنا على من دعونا وعلى أنفسنا ، فقال أبو داود : هل فيكم أحد ينكر أن الله تعالى بعث محمدا واصطفاه وبعثه إلى جميع خلقه ، قالوا : لا ، قال : أفتشكون أن الله أنزل عليه كتابه فيه حلاله وحرامه وشرائعه وأنباؤه ، وأخبر بما كان قبله وبما يكون بعده قالوا : لا ، قال : أفتشكون أن الله قبضه إليه بعد أن أدى ما عليه من رسالة ربه ؟ قالوا : لا ، قال : أفتظنون أن العلم الذي أنزل إليه رفع معه أو خلفه ؟ قالوا : بل خلفه قال : أفتظنونه خلفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب ؟ قالوا : لا قال : أفتشكون أن أهل هذا البيت معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله الذي علمه الله ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : فأراكم قد شككتم في أمركم ورددتم عليهم علمهم ، ولو لم يعلموا أن هذا الرجل الذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لم يبعثوه إليكم ، وهو لا يتهم في نصرتهم وموالاتهم والقيام بحقهم ، فبعثوا إلى أبى مسلم فردوه من قومس بقول أبى داود وولوه أمرهم وأطاعوه ، فلم يزل في نفس أبى مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لأبى داود ، وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجا وكثروا ، وفشت الدعاة بخراسان كلها ، وكتب إلى إبراهيم الإمام أن يوافيه في موسم سنة تسع وعشرين ليأمره بأمره في إظهار دعوته ، وأن يقدم معه قحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الأموال ، ففعل ذلك ، وسار في جماعة من النقباء والشيعة فلقيه كتاب الإمام