يزيد بن محمد الأزدي
294
تاريخ الموصل
وفيها كتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ، ومن تبعه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب بأبيات شعر وهي : . . . . . . . . . . * أأيقاظ أمية أم نيام « 1 » وكتب إليه مروان : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول » « 2 » فقال نصر : « أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصرة عنده » . وكتب إبراهيم بن محمد إلى أبى مسلم - فيما قالوا - ألا يدع بخراسان أحدا يتكلم ( العربية ) إلا قتله ، فوقع الكتاب إلى مروان ، فكتب إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك - وهو على دمشق - أن يكتب إلى عامل البلقاء أن يسير إلى كداد فيأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ، ويوجه به إليه في حبل ، فوجه الوليد إلى عامل البلقاء ، فأخذه وكتفه ، وحمله إلى الوليد ، فحمله الوليد إلى مروان ، فحبسه مروان بحران « 3 » .
--> - يأمره بالرجوع إلى خراسان وإظهار الدعوة بها ، وذكر قريبا مما تقدم من تسيير المال مع قحطبة ، وأن قحطبة سار فنزل بنواحي جرجان فاستدعى خالد بن برمك وأبا عون ، فقدما عليه ومعهما ما اجتمع عندهما من مال الشيعة فأخذ منها وسار نحو إبراهيم الإمام . ينظر : الكامل ( 5 / 356 - 363 ) . ( 1 ) لما عاين نصر بن سيار قوة أبى مسلم وكثرة شيعته كتب إلى مروان بن محمد يعلمه حاله وخروجه وكثرة من معه ، فإنه يدعو إلى إبراهيم الإمام وكتب بأبيات شعر : أرى بين الرماد وميض نار * وأخشى أن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب مبدؤها كلام فقلت من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام فكتب إليه مروان أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب واحسم الثؤلول قبلك ، فقال نصر : أما صاحبكم فقد أعلمكم أنه لا نصر عنده ، فكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب له بأبيات شعر : أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تيقنت أن لا خير في الكذب أن خراسان أرض قد رأيت بها * بيضا لو أفرخ قد حدثت بالعجب فراخ عامين إلا أنها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب إلا تدارك بخيل الله معلمة * ألهبن نيران حرب أيما لهب فقال يزيد : لا تكثر فليس عند رجل . ينظر : الكامل ( 5 / 365 - 366 ) . ( 2 ) الثؤلول : خراج وقد ثؤلل الرجل وقد تثألل جسده بالثآليل وفي الحديث في صفة خاتم النبوة كأنه ثآليل الثآليل جمع ثؤلول وهو الحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها والثؤلول حلمة الثدي . ينظر : لسان العرب ( 11 / 81 ) . ( 3 ) لما قرأ مروان كتاب نصر بن سيار الذي يخبره فيه بأمر أبى مسلم تصادف وصول كتابه مع وصول رسول لأبى مسلم إلى إبراهيم . كان قد عاد من عند إبراهيم ومعه كتاب إبراهيم إلى أبى مسلم جواب كتابه يلعن فيه أبا مسلم ويسبه ؛ حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ، ويأمره ألا يدع بخراسان عربيا إلا -