يزيد بن محمد الأزدي

290

تاريخ الموصل

كتابا أرضاكم فيه وأسخط الله عز وجل ، كتب إليكم أنني قد تركت لكم صدقاتكم ، فزادت الغنى منكم غنى ، والفقير فقرا ، فقلتم جزاه الله خيرا لا جزاه الله خيرا ولا جزاكم - فهؤلاء بنو أمية « 1 » فرق الضلالة ، بطشهم بطش جبابرة ، يأخذون بالظن ، ويحكمون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ، ويقضون بالشقاء ، ويأخذون الصدقة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها ، ويمنعون مستحقيها ، وقد بين الله - عز وجل - أهلها فجعلهم ثمانية أصناف ، فقال تبارك وتعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ التوبة : 60 ] فتلك الفرقة حاكمة بغير ما أنزل الله عز وجل ، وأما هذه الشيع ، فشيع ظاهرت « 2 » بكتاب الله وأعظمت الفرية « 3 » على الله ، تفارق الناس بفعل غير تابع في الدين ، ولا نص نافذ في القرآن ، ينكرون المعصية على من عملها ، ويركبون أعظم منها ، يبصرون الفتنة لا يعرفون المخرج منها ، جفاة ، أتباع كهان ، يؤملون الدول بعد الموت ، ويؤمنون ببعث إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، قلدوا دينهم من لم ينظر لهم - قاتلهم الله أنى يؤفكون ، يأهل مكة تعيروننى بأصحابي ، تقولون : إنهم شباب ؛ وقد كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شبابا ، نعم شباب مكتهلون في شبابهم ، غنية عن الشر أعينهم ، بطيئة عن الباطل أرجلهم ، قد نظر الله - عز وجل - إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم بمثانى ( القرآن ، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها ، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه ، وقد وصلوا كلال ليلهم بكلال نهارهم ، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم ، مصفرة ألوانهم ، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام ، مستقلين ذلك في جنب الله - عز وجل - موفون بعهد الله - عز وجل - متنجزون « 4 » لوعد الله عز وجل ، إذا رأوا سهام العدو قد وقعت ، ورماحهم قد أشرعت ، وسيوفهم قد أنضيت وأبرقت ، والكتيبة قد رعدت ، مضى الشاب منهم قدما قدما حتى تختلف رجلاه « 5 » على عنق فرسه ، فأرملت محاسن وجهه بالدماء ، وعفر جبينه بالثرى ، وأسرعت هوام الأرض

--> ( 1 ) في المخطوطة : بنى أمية ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في المخطوطة : ظهرت ، وما أثبتناه هو الصواب ، انظر : البيان والتبيين ( 2 / 128 ) ، واستظهر بالشئ وظاهر به : استعان به واتخذه وسيلة لتحقيق أغراضه ومقاصده . ( 3 ) الفرية : الكذب ، والجمع : فرى ، انظر : المعجم الوسيط مادة ( ف . ر . ى ) . ( 4 ) تنجز : طلب شئ قد وعدته . ينظر : لسان العرب ( 5 / 414 ) . ( 5 ) في المخطوطة : رجليه ، والصواب ما أثبتناه .