يزيد بن محمد الأزدي

291

تاريخ الموصل

إليه ، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها من خشية الله - عز وجل - وكم من كف قد بانت [ عن ] « 1 » معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده في جوف الليل ، وكم من خد عتيق وجبين رقيق قد انفلق على تلك الأبدان ، وأدخل أرواحهم الجنان » ، ثم قال : « إن الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن أو كفار أهل الكتاب ، أو سلطانا جائرا أو شادا على عضده » . وفي هذه السنة أمر إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بإظهار الدعوة إليهم والتسويد بخراسان « 2 » . وفيها ظهر أمر أبى مسلم واجتماع الشيعة إليه ومحاربته مروان .

--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 397 ) ، الأغانى ( 20 / 104 ) . ( 2 ) توجه أبو مسلم الخراساني في هذه السنة - سنة تسع وعشرين ومائة - إلى إبراهيم الإمام ، وكان يختلف منه إلى خراسان ويعود إليه . فلما كانت هذه السنة كتب إبراهيم إلى أبى مسلم يستدعيه ؛ ليسأله عن أخبار الناس فسار نحوه في النصف من جمادى الآخرة مع سبعين نفسا من النقباء ، فلما صاروا بالدندانقان من أرض خراسان عرض له كامل فسأله عن مقصده فقال : الحج ، ثم خلا به أبو مسلم فدعاه فأجابه ، ثم سار أبو مسلم إلى نسا ، وعاملها سليمان بن قيس السلمى لنصر بن سيار ، فلما قرب منها أرسل الفضل بن سليمان الطوسي إلى أسيد بن عبد الله الخزاعي ليعلمه قدومه ، فدخل قرية من قرى نسا فلقى رجلا من الشيعة فسأله عن أسيد فانتهره وقال له : إنه كان في هذه القرية شرا ، سعى إلى العامل برجلين قيل إنهما داعيان فأخذهما وأخذ الأحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد ومهاجر بن عثمان ، فانصرف الفضل إلى أبى مسلم وأخبره فتنكب الطريق ، وأرسل طرخان الحمال يستدعى أسيدا ومن قدر عليه من الشيعة فدعا له أسيدا فأتاه فسأله عن الأخبار فقال : قدم الأزهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب الإمام إليك فخلفا الكتب عندي وخرجا فأخذا فلا أدرى من سعى بهما ، قال : فأين الكتب ؟ فأتاه بها ثم سار حتى أتى قومس وعليها بيهس بن بديل العجلي فأتاهم بيهس فقال : أين تريدون ؟ قالوا : الحج وأتاه وهو بقومس كتاب إبراهيم الإمام إليه وإلى سليمان بن كثير يقول لأبى مسلم فيه : إني قد بعثت إليك براية النصر فارجع من حيث لقيك كتابي ، ووجه إلى قحطبة بما معك يوافينى به في الموسم ، فانصرف أبو مسلم إلى خراسان ووجه قحطبة إلى الإمام بما معه من الأموال والعروض ، فلما كانوا بنيسابور عرض لهم صاحب المسلحة فسألهم عن حالهم ، فقالوا : أردنا الحج فبلغنا عن الطريق شئ خفناه ، فأمر المفضل بن السرقى السلمى بإزعاجهم ، فخلا به أبو مسلم وعرض عليه أمرهم فأجابه وأقام عندهم حتى ارتحلوا على مهل ، فقدم أبو مسلم مرو فدفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير يأمره فيه بإظهار الدعوة فنصّبوا أبا مسلم وقالوا : رجل من أهل البيت ، ودعوا إلى طاعة بنى العباس وأرسلوا إلى من قرب منهم وبعد ممن أجابهم ، فأمروه بإظهار أمرهم والدعاء إليهم فنزل أبو مسلم قرية من قرى مرو يقال لها : فنين على أبى الحكم عيسى بن أعين النقيب ، ووجه منها أبا داود النقيب ومعه عمرو بن أعين إلى طخارستان فما دون بلخ ، فأمرهما بإظهار الدعوة في شهر رمضان وكان نزوله في هذه القرية في شعبان ، ووجه النضر بن صبيح التميمي وشريك بن غضى التميمي إلى مرو الروذ بإظهار الدعوة في رمضان ، ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليم إلى الطالقان ، ووجه الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في رمضان لخمس بقين منه ، فإن أعجلهم عدوهم -