يزيد بن محمد الأزدي
267
تاريخ الموصل
ودرب دراج ، وله هناك زقاق يعرف بنفيل الآن ، ومسجد سليمان الحضرمي . قال أحمد بن عبد الله عن الثوري : امتحنوا أهل الموصل بالمعافى بن عمران « 1 » . حدثني سعيد الخياط عن عبيد بن محمد قال سمعت بشر بن الحارث يقول : كان سفيان يقول للمعافى « أنت عندي معافى كما سميت معافى » قال : وكان المعافى لا يأكل وحده حدثني بعض أصحابنا قال : حدثنا إدريس بن سليمان قال : سمعت ابن عمار يقول : كنت عند عيسى بن يونس بالخيف « 2 » فقال : من أين أنت ؟ قلت : « من الموصل » ، قال : رأيت المعافى بن عمران ؟ قلت : « نعم » ، قال : « ما أحسب أن أحدا رأى المعافى وسمع من غيره يريد الله بعلمه » . ومات المعافى بن عمران - وكان يكنى أبا مسعود - سنة خمس وثمانين ومائة ، وكان للمعافى أربعة أولاد أو خمسة ، قتل منهم اثنان . حدثني العلاء بن أيوب قال : حدثنا عبيد الله بن محمد عن بشر بن الحارث قال : « قتل للمعافى بن عمران ابنان « 3 » وذهب ماله ، فما سمع من داره صوت ولا أنين ، ولا تبين عليه من الجزع شئ » . قال إسحاق : سمعت بشر بن الحارث يقول : قتل للمعافى بن عمران ابنان في وقعة الموصل والأعراب « 4 » فجاء إخوانه يعزونه من الغد فقال لهم : « إن كنتم جئتم تعزونى فلا تعزونى ولكن هنونى » ، قال : فهنئوه ، وما برحوا من عنده حتى غداهم وغلفهم بالغالية « 5 » ، حدثنا القاسم قال : حدثنا النضر بن مجالد قال : أخذ الذين قتلوا أولاد المعافى أسراء فجعلوا في قصر - وكان المعافى فيه - فلما كان في الليل قال لهم المعافى : « تدلوا من هذا القصر ولا يشعرن بكم أحد ، وامضوا لشأنكم » فتدلوا فسلموا . ومن ولده عبد الكبير ، كتب الحديث بالموصل والبصرة وروى عن حماد بن زيد وأبى
--> ( 1 ) انظر ترجمة المعافى بن عمران في تذكرة الحفاظ ( 1 / 261 ) ، تهذيب التهذيب ( 10 / 200 ) . ( 2 ) قال في أحداث سنة خمس وثمانين ومائة : بالحدث . وانظر تهذيب التهذيب ( 8 / 237 ) . ( 3 ) في المخطوطة : انبين ، وهو خطأ ظاهر . ( 4 ) لعل المصنف يقصد تلك الفتنة التي وقعت بالموصل سنة ثمان وستين ومائة ، قال ابن الأثير : وفيها خرج بأرض الموصل خارجي اسمه : ياسين ، من بنى تميم ، فخرج إليه عسكر الموصل ، فهزمهم وغلب على أكثر ديار ربيعة والجزيرة ، وكان يميل إلى مقالة صالح بن مسرح الخارجي ، فوجه إليه المهدى أبا هريرة محمد بن فروخ القائد ، وهرثمة بن أعين مولى بنى ضبة ، فحارباه فصبر لهما حتى قتل وعدة من أصحابه وانهزم الباقون . ينظر : من الكامل ( 6 / 78 ) . ( 5 ) الغالية : الطيب ، كالكافور والمسك والعود والعنبر ونحوها من الأدهان التي لا تؤثر . ينظر : لسان العرب ( 2 / 114 ) .