يزيد بن محمد الأزدي
268
تاريخ الموصل
عوانة وغيرهما وحدث وكتب الناس عنه ، وخرج عن الموصل إلى أذنة « 1 » والمصيصة « 2 » تاركا للدنيا ونازعا عنها . وأصعد خالد بن عمران مع المعتصم أو غيره إلى الشام ، وسأل عنه فقيل له : هو يبيع بقلا وما شاكله ، وكان خالد وصولا لرحمه ، فوجه إليه ليصير إليه ليغير من حاله ، فلم يفعل ، فصار إليه خالد ، فوقف على باب الحانوت وقال : « ويحك يا عبد الكبير قد فضحتنا » ، قال : « ما فضحنا غيرك يا خالد » وأراده على شئ يأخذه منه ، فما قبل منه شيئا . ومن ولد المعافى نفيل وكان أكبر ولده ، وكان يكنى أبا عمران أخبرني العلاء بن أيوب عن أحمد بن المعافى قال : قال أبو مسعود - يعنى المعافى - في وصيته : « وأوصيكم بتوفيق نفيل ، وطواعيته في الحق والجميل ، وقضاء حقوقه ، واعطف على إخوتك يا أبا عمران واقبل من محسنهم ، وتجاوز عن مسيئهم ، وأخلفني في الأهل ، وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [ الأعراف : 142 ] ولا قوة إلا بالله العظيم ، وأستودع الله منا ومنكم ومن جميع المسلمين الأمانة وخواتيم الأعمال ، وأن يرزقنا خير العمل ، وأن يجعل الجنة
--> ( 1 ) أذنة - وأذنة أيضا - : بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور ، خرج منه جماعة من أهل العلم وسكنه آخرون ، قال أحمد بن يحيى بن جابر : بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة ، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة قريبا من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدى سنة 165 ، فلما كانت سنة 193 بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة وأحكم بناءها وحصنها ، وندب إليها رجالا من أهل خراسان ، وذلك بأمر محمد الأمين بن الرشيد . وقال ابن الفقيه : عمرت أذنة في سنة 190 على يدي أبى سليم خادم تركى للرشيد ولاه الثغور ، وهو الذي عمر طرسوس وعين زربة . وقال أحمد بن الطيب : رحلنا من المصيصة راجعين إلى بغداد إلى أذنة في مرج وقرى متدانية جدا وعمارات كثيرة ، وبين المنزلين أربعة فراسخ . ولأذنة نهر يقال له : سيحان ، وعليه قنطرة من حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن مما يلي المصيصة ، وهو شبيه بالربض ، والقنطرة معقودة عليه على طاق واحد ، قال : ولأذنة ثمانية أبواب وسور وخندق ، وينسب إليها جماعة من أهل العلم . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 161 ) . ( 2 ) المصيصة : بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى ، كذا ضبطه الأزهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى هذا لفظه ، وتفرد الجوهري وخالد الفارابي بأن قالا : المصيصة بتخفيف الصادين والأول أصح . وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . وكانت من مشهور ثغور الإسلام ، قد رابط بها الصالحون قديما وبها بساتين كثيرة يسقيها جيحان ، وكانت ذات سور وخمسة أبواب ، وهي مسماة - فيما زعم أهل السير - باسم الذي عمرها ، وهو مصيصة بن الروم بن اليمن بن سام بن نوح عليه السلام ، قال المهلبي : ومن خصائص الثغر أنه كانت تعمل ببلد المصيصة الفراء تحمل إلى الآفاق وربما بلغ الفرو منها ثلاثين دينارا . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 169 ) .