يزيد بن محمد الأزدي
251
تاريخ الموصل
وفيها بايع أهل الكوفة عبد الله بن معاوية بن جعفر ذي الجناحين ، ومعه أخواه الحسن ويزيد ابنا معاوية ، وخلعوا مروان ، وكانوا قدموا على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بالكوفة في ولاية يزيد بن الوليد فأكرمهم وأجرى عليهم كل يوم ثلاثمائة درهم ، فلما مات يزيد وبايع إبراهيم بن الوليد مروان ثار ناس من الشيعة فبايعوا عبد الله بن معاوية ، ( وكان ) الذي فعل ذلك منصور بن جمهور الكلبي ، وإسماعيل بن عبد الله القسري [ أخو خالد ] « 1 » ، وهلال بن الورد مولى بنى عجل - كانت بينهم حروب ، ثم أخذوا لبنى معاوية أمانا ، فرحلوا عن الكوفة ، وبعث عبد الله بن عمر إسماعيل بن عبد الله أميرا « 2 » .
--> - وانتقض على مروان - أيضا - وأتى طبرية فحاصرها وعليها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم ابن أخي عبد الملك فقاتله أهلها أياما ، فكتب مروان بن محمد إلى أبى الورد يأمره بالمسير إليهم فسار إليهم فلما قرب منه خرج أهل طبرية على ثابت فهزموه واستباحوا عسكره ، وانصرف إلى فلسطين منهزما وتبعه أبو الورد فالتقوا واقتتلوا فهزمه أبو الورد ثانية ، وتفرق أصحابه وأسر ثلاثة من القادة وبعث بهم إلى مروان ، وتغيب ثابت وولده رفاعة . استعمل مروان على فلسطين الدماحن بن عبد العزى الكناني فظفر بثابت وبعثه إلى مروان موثقا بعد شهرين ، فأمر به وبأولاده الثلاثة فقطعت أيديهم وأرجلهم وحملوا إلى دمشق فألقوا على باب المسجد ، ثم صلبهم على أبواب دمشق ، وكان مروان بدير أيوب فبايع لابنيه عبيد الله وعبد الله وزوجهما ابنتي هاشم بن عبد الملك ، وجمع لذلك بنى أمية واستقام له الشام ما خلا تدمر ، فسار إليها فنزل القسطل وبينه وبين تدمر أياما ، وكانوا قد غوروا المياه فاستعمل المزاد والقرب والإبل ، وكلمه الأبرش بن وليد وسليمان بن هشام وغيرهما وسألوه أن يرسل إليهم فأذن لهم في ذلك ، وسار أبرش وخوفهم وحذرهم فأجابوا إلى الطاعة وهرب نفر منهم إلى البر ممن لم يثق بمروان ، ورجع الأبرش إلى مروان ومعه من أطاع بعد أن هدم سورها ، وكان مروان قد سير يزيد بن عمر بن هبيرة بين يديه إلى العراق لقتال الضحاك الخارجي ، وضرب على أهل الشام بعثا وأمرهم باللحاق بيزيد ، وسار مروان إلى الرصافة فاستأذنه سليمان بن هشام ليقيم أياما ليقوى من معه ويستريح ظهره فأذن له ، وتقدم مروان إلى قرقيسيا وبها ابن هبيرة ؛ ليقدمه إلى الضحاك فرجع عشرة آلاف ممن كان مروان قد أخذه من أهل الشام لقتال الضحاك ، فأقاموا بالرصافة ، ودعوا سليمان إلى خلع مروان فأجابهم . انظر : الكامل ( 5 / 330 ، 331 ) . ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من الكامل ( 5 / 325 ) . ( 2 ) حديث المصنف عن حركة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر يشوبه خلط واضطراب ، وقد ذكرها الطبري في تاريخه ( 7 / 302 ) ، وابن الأثير ( 5 / 324 ) بتفصيل كبير ، وساقها ابن الجوزي في المنتظم مختصرة ، فقال : وفي هذه السنة دعا عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى نفسه بالكوفة وحارب بها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فهزمه عبد الله بن عمر فلحق بالجبال فغلب عليها ، وكان خروجه في محرم سنة سبع وعشرين ، وكان سبب خروجه أنه قدم إلى الكوفة زائرا لعبد الله بن عمر يلتمس صلته ولا يريد خروجا فتزوج ابنة حاتم بن الشرقي ، فلما وقعت العصبية وكان سببها أن عبد الله أعطى قوما ومنع قوما فاختصموا ، فقال أهل الكوفة لعبد الله : ادع إلى نفسك ؛ فبنو هاشم أولى بالأمر من بنى مروان فدعا سرا بالكوفة وبايعه ابن ضمرة الخزاعي فدس إليه ابن عمر فأرضاه ، فأرسل إليه : إذا التقينا انهزمت بالناس ، فقيل لابن عمر : قد جاء ابن -