يزيد بن محمد الأزدي

252

تاريخ الموصل

وفي هذه السنة توفى ابن بحدل « 1 » الخارجي ، فحدثت عن سيار قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم أن سعيد « 2 » بن بحدل لما حضرته الوفاة اجتمع إليه خاصته ، فدعاهم إلى أن يستخلف عليهم رجلا منهم فقالوا : « اختر لنا » . فأخرج منهم عشرة ، ثم صيرهم إلى أربعة ثم قال للأربعة : « اختاروا » ، قالوا : الضحاك بن قيس المحكمى ، وشيبان بن عبد العزيز اليشكري ، فقال لهما سعيد : اختارا للمسلمين ولأنفسكما ، فقال شيبان : « إني أختار لنفسي وللعامة الضحاك بن قيس » ، وقال الضحاك : « شيبان » ، فأبى شيبان إلا الضحاك ، فرضى بذلك أصحابهما ، فبايعوا الضحاك ، فقال الضحاك بيتا : لأوردن رجالا - إن ملكتهم * طعنا يثج كأفواه المثاعيب وهو الضحاك بن قيس بن حصين بن عبد الله بن ثعلبة بن زيد مناة بن عوف بن عمرو ابن عامر بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر بن وائل . فوجه الضحاك ابن عصمة الشيباني إلى تكريت « 3 » في خيل فغلب عليها ، وبعث خالد بن السرى إلى حولايا وأرضها ، وأقبل الضحاك يريد الكوفة فحاربه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وأخرج إليه جيشا بعد جيش فهزمهم ، ودخل الكوفة ، وخرج ابن عمر حتى لحق بواسط « 4 » ، ونادى الضحاك ألا يتبع مولى ولا يعرض لأحد ، وقال لأهل الشام : « من دخل فيما دخلنا فله ما لنا ، ومن أحب أن يخرج فليخرج آمنا » . وسار الضحاك حتى نزل على

--> - معاوية فأخرج مالا ، وخرج فأمر مناديا ينادى : من جاء برأس فله خمسمائة ، فأتى رجل برأس فأعطى خمسمائة ، فلما رأى أصحابه الوفاء ثاروا بالقوم فإذا خمسمائة رأس ، فانكشف أمر ابن معاوية وانهزم ابن ضمرة ، فلم يبق مع ابن معاوية أحد فخرج إلى المدائن فبايعوه ، وأتاه قوم من أهل الكوفة ، ثم خرج إلى المدائن فغلب على حلوان والجبال وهمدان وقومس وأصبهان والري . انظر : المنتظم ( 7 / 257 ، 258 ) . ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 316 ) ، والكامل ( 5 / 334 ) : سعيد بن بهدل الشيباني . ( 2 ) في الأصل : إبراهيم ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) تكريت : بلدة تقع بين بغداد والموصل ، غربى دجلة . معجم البلدان ( 2 / 45 ، 46 ) . ( 4 ) انهزم أصحاب ابن عمر فدخلوا خنادقهم فلما أصبحوا يوم السبت تسلل أصحابه نحو واسط ورأوا قوما لم يروا أشد بأسا منهم ، وكان ممن لحق بواسط النضر بن سعيد الحرشي وإسماعيل بن عبد الله القسري - أخو خالد - ومنصور بن جمهور والأصبغ بن ذؤالة - وغيرهم من الوجوه - وبقي ابن عمر فيمن عنده من أصحابه لم يبرح ، فقال له أصحابه : قد هرب الناس فعلام تقيم ؟ فبقى يومين لا يرى إلا هاربا ، فرحل عند ذلك إلى واسط ونزل بدار الحجاج بن يوسف ، واستولى الضحاك على الكوفة ودخلها ولم يأمنه عبيد الله بن العباس الكندي على نفسه ، فصار مع الضحاك وبايعه وصار في عسكره . انظر : الكامل ( 5 / 335 ، 336 ) .