يزيد بن محمد الأزدي

250

تاريخ الموصل

الذي هاجه على ذلك قول عطية الأصفر - مولى كلب : دعا ثابت بن نعيم دعوة جذعا * عقت أباها وعقت أمها اليمن أتارك أنت مال الله يأكله * عير الجزيرة والأشراف ترتهن ؟ يريد بعير الجزيرة مروان ، وكان يلقب حمار الجزيرة ، ويلقب أيضا الجعدي ، وكان الجعد بن درهم - الذي قتله هشام « 1 » وصلبه في الزندقة - قد غلب على مروان ، ونسب إلى الجعد لصحبته له . وفيها توفى أبو إسحاق السبيعي . وفيها قتل زامل بن عمرو الوليد وخالدا ابني يزيد بن ( الوليد ) بن عبد الملك بن مروان بأمر من مروان . وفيها خلع أهل حمص ودمشق مروان ، فسار مروان حتى أتى حمصا ، فظهر عليهم فقتل رؤساء من رؤسائهم ، وأحرق ناحية من مدينتهم ، ونادى بالأمان « 2 » .

--> - فانتقض عليه أهل حمص ، وكان الذي دعاهم إلى ذلك ثابت بن نعيم وراسلهم ، وأرسل أهل حمص إلى من بتدمر من كلب فأتاهم الأصبغ بن ذؤالة الكلبي وأولاده ومعاوية السكسكي ، وكان فارس أهل الشام - وغيرهما - في نحو من ألف من فرسانهم فدخلوا ليلة الفطر ، فجد مروان في السير إليه ومعه إبراهيم المخلوع وسليمان بن هشام - وكان قد أمنهما وكان يكرمهما - فبلغهما بعد الفطر بيومين وقد سد أهلها أبوابها فأحدق بالمدينة ووقف بإزاء باب من أبوابها فنادى مناديه : الذين عند الباب ، ما دعاكم إلى النكث ؟ قالوا : إنا على طاعتك لم ننكث ، قال : ففتحوا الباب ، فدخله عمر بن الوضاح في الوضاحية وهم نحو من ثلاثة آلاف ، فقاتلهم من في البلد فكثرتهم خيل مروان ، فخرج من بها من باب تدمر فقاتلهم من عليه من أصحاب مروان فقتل عامة من خرج منه ، وأفلته الأصبغ بن ذؤالة وابنه فرافصة ، وقتل مروان جماعة من أسرائهم وصلب خمسمائة من القتلى حول المدينة ، وهدم من سورها نحو غلوة ، وقيل : إن فتح حمص وهدم سورها كان في سنة ثمان وعشرين . انظر : الكامل ( 5 / 328 ، 329 ) . ( 1 ) ذكر المصنف في غير هذا الموضع أن خالد بن عبد الله القسري هو الذي قتله . انظر : أحداث سنة سبع وعشرين ومائة . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي في حوادث سنة سبع وعشرين ومائة أن أهل حمص وسائر أهل الشام انتقضوا على مروان فحاربهم . المنتظم ( 7 / 260 ) . وقد ذكرنا في الحاشية خبر انتقاض أهل حمص بزعامة ثابت بن نعيم على مروان ، وفي هذه السنة نفسها خالف أهل الغوطة وولوا عليهم يزيد بن خالد القسري وحاصروا دمشق وأميرها زامل ابن عمرو ، فوجه إليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحرث وعمر بن الوضاح في عشرة آلاف ، فلما دنوا من المدينة حملوا عليهم وخرج عليهم من بالمدينة فانهزموا ، واستباح أهل مروان عسكرهم وأحرقوا المزة وقرى من اليمانية ، وأخذ يزيد بن خالد فقتل وبعث زامل برأسه إلى مروان بحمص ، وممن قتل في هذه الحرب عمر بن هانئ العبسي مع يزيد وكان عابدا كثير المجاهدة . انظر : الكامل ( 5 / 329 ) . وفيها كذلك خرج ثابت بن نعيم بعد أهل حمص والغوطة ، وكان خروجه في أهل فلسطين