يزيد بن محمد الأزدي

243

تاريخ الموصل

وكان إبراهيم رجلا شجاعا - فيما يقال - أخبرني أحمد بن محمد الحربي عن أبي سعيد عن محمد بن عمر الواقدي قال : « كان إبراهيم بن الوليد شجاعا ، وكان يقال له الصلتان » . وفي شعبان من هذه السنة خرج سعيد بن بحدل - من النمر بن قاسط بالجزيرة ؛ فقطع دجلة إلى قردى ثم سار حتى نزل مرج الموصل في أول يوم من شهر رمضان ، فلقى أبا كرب - رجلا من حمير - كان خرج في ناس كثير ، وتسمى أمير المؤمنين ، فنظروا في مخرجيهما فوجدوا سعيدا خرج قبله ، فعرف ذلك أبو كرب له ، وسلم له الأمر ، وأتى منزله ، ونفروا أصحابه ، واجتمع إلى سعيد بن بحدل نحو من خمسمائة رجل ، فصار إلى الموصل فنزلها وأقام بها أياما ، فسألوه أن يرحل عنهم ، فرحل عنهم ، وسار إلى شهرزور ، فلقى شيبان بن عبد العزيز اليشكري ، وقد اجتمع إليه ناس كثير ، وتسمى بأمير المؤمنين ، فنظروا في مخرجيهما فوجدوا سعيدا قد خرج قبله ، فسلم شيبان الأمر إليه وسار معه ، وقد كان شيبان قبل ذلك لقى رجلا من أهل الشام يقال له نصير فقتله . واضطرب الأمر على إبراهيم بن الوليد ، فكان مرة يسلم عليه بالخلافة ، ومرة بالإمرة ويجدد البيعة على الناس ، فقال الشاعر : نبايع إبراهيم في كل جمعة * ألا إن أمرا أنت مولاه ضائع وبلغ مروان بيعة إبراهيم ، فتجهز للمسير وهو بالجزيرة « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن الأثير أن مروان بن محمد أظهر الخلاف ليزيد بن الوليد في سنة ست وعشرين ومائة ؛ قال : وكان السبب في ذلك أن الوليد لما قتل كان عبد الملك بن مروان بن محمد مع الغمر بن يزيد أخي الوليد بحران بعد انصرافه من الصائفة ، وكان على الجزيرة عبدة بن الرياح الغساني عاملا للوليد ، فلما قتل الوليد سار عبدة عنها إلى الشام فوثب عبد الملك بن مروان بن محمد على حران والجزيرة فضبطهما ، وكتب إلى أبيه بأرمينية يعلمه بذلك ويشير عليه بتعجيل السير ، فتهيأ مروان للمسير وأنفذ إلى الثغور من يضبطها ويحفظها ، وأظهر أنه يطلب بدم الوليد وسار ومعه الجنود ومعه ثابت بن نعيم الجذامي من أهل فلسطين ، وسبب صحبته له أن هشاما كان قد حبسه ، وسبب حبسه أن هشاما أرسله إلى إفريقية لما قتلوا عامله كلثوم بن عياض فأفسد الجند فحبسه هشام ، وقدم مروان على هشام في بعض وفاداته فشفع فيه فأطلقه فاستصحبه معه ، فلما سار مروان مسيره هذا أمر ثابت بن نعيم من مع مروان من أهل الشام بالانضمام إليه ومفارقة مروان ؛ ليعودوا إلى الشام ، فأجابوه إلى ذلك فاجتمع معه ضعف من مع مروان وباتوا يتحارسون ، فلما أصبحوا اصطفوا للقتال فأمر مروان منادين ينادون بين الصفين : يا أهل الشام ما دعاكم إلى هذا ألم أحسن فيكم السيرة ؟ ! فأجابوه بأنا كنا نطيعك بطاعة الخليفة وقد قتل وبايع أهل الشام يزيد فرضينا بولاية ثابت ليسير بنا إلى أجنادنا ، فنادوهم كذبتم ؛ فإنكم لا تريدون ما قلتم وإنما تريدون أن تغصبوا من مررتم به من أهل الذمة أموالهم ، وما بيني وبينكم إلا السيف حتى تنقادوا إلى فأسير بكم إلى الغزاة ، ثم أترككم تلحقون بأجنادكم ، فانقادوا له ، فأخذ ثابت بن نعيم وأولاده وحبسهم وضبط الجند حتى بلغ حران وسيرهم